س: وما هي خطبة الوداع، وهل كانت في عرفة أم في منى ؟
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان له أكثر من خطبة في حجة الوداع، فقد خطب في مكة، وفى عرفه، وفى منى بين فيها مناسك الحج، كما بين الأصول العامة للدين، ونبه على التمسك للشريعة كآخر وصية له في هذا الجمع الحاشد، وفى يوم عرفة خطب في وادي عرنة، وكان فيما قال:"إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا إن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وأول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وأول ربا أضع من ربانا ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع، فاتقوا الله في النساء، فإنهن عوان عندكم، أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعدي إن اعتصمتم به، وكتاب الله، وأنت تسألون عني، فماذا أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، فأشار بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء، وينكتها إلى الناس أي: يرددها ويقلبها وهو يقول: اللهم اشهد، اللهم اشهد، اللهم اشهد، وخطب في منى في يوم النحر خطبة أكد فيها ما خطبه في عرفة، وبين أن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، فالسنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم، وقال في هذه الخطبة: ألا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا فليبلغ منكم الشاهد الغائب، فرب مبلغ أوعى من سامع".
هذا ما ورد من الخطبة في الأحاديث الصحيحة، وقد عني بدراستها علماء الدين، ومن أراد الاستزادة فعليه بكتب الحديث.
والله أعلم .