س:أحيانا نرى في بعض البلدان أن خطيب الجمعة يمسك بيده سيفا. فهل لذلك أصل في الدين ؟
جاء في (زاد المعاد) لابن القيم أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في خطبة الجمعة لم يكن يأخذ بيده سيفا، ولا غيره، وإنما كان يعتمد على قوس وعصا قبل أن يتخذ المنبر. وكان في الحرب يعتمد على قوس، وفى الجمعة يعتمد على عصا، ولم يحفظ عنه أنه اعتمد على سيف، وما يظنه بعض الجهال أنه كان يعتمد على السيف دائما، وأن ذلك إشارة إلا أن الدين قام بالسيف، فمن فرط جهله.
فإنه لا يحفظ عنه بعد اتخاذ المنبر أنه كان يرقاه بسيف ولا قوس، ولا غيره، ولا قبل اتخاذه أنه أخذ بيده سيفا البتة، وإنما كان يعتمد على عصا أو قوس.
وجاء في شرح الزرقاني عن (المواهب اللدنية) أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان يخطب متوكئا على قوس تارة، أو عصا تارة أخرى.
وفى سنن أبي داود"كان إذا قام يخطب؛ أخذ عصا فتوكأ عليها، وهو على المنبر".
وفى سنن ابن ماجة والبيهقي"كان إذا خطب في الحرب خطب على قوس، وإذا خطب في الجمعة خطب على عصا".
وأشار إلى ما ذكره ابن القيم من رفض التعليل بأن الإسلام قام بالسيف.
وجاء في مصادر أخرى: أن بعض العلماء قال: إن الخطيب يتقلد السيف، ولا يسكه كما عليه خطباء زماننا، وبعض العلماء قال: إنه يمسكه بيساره أي: يتقلده ويمسكه في يساره عند الحنفية.
وعند الأئمة الثالثة السنة الاعتماد وقت الخطب على سيف أو عصا أو قوس أو نحو ذلك، ولا يتعين السيف عندهم.
هذه صورة من آراء العلماء وفي إمساك الخطيب بسيف أو عصا أو اعتماده على أي شيء، وذلك كله؛ لمعاونة الخطيب وشد أزره وذلك بأي شيء يحقق ذلك، ولو بالإمساك بحرف المنبر، وربما لا يحتاج إلى الاعتماد على أي شيء.
والأمر أيسر وأهون من أن نختلف فيه أو نتعصب له.