س:مات أحد الجنود في معركة إسلامية، ولكنه لم يكن يصلي، فهل يغفر الله له وهل يعد من الشهداء ؟
تارك الصلاة المفروضة حتى يخرج وقتها يسأل عن تركه لها، فإن قال: تركتها لنسيان، أمر بها قضاء في وقت ذكرها. قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) :"من نام عن صلاة أو سهى عنها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك". رواه مسلم.
وإن تركها لمرض صلاها بحسب طاقته من جلوس أو اضطجاع قال (تعالى) : {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } .
وإن تركها جاحدا لوجودها كان كافرا، حكمه حكم المرتد: يقتل بالردة إذا لم يتب. وإن تركها استثقالا لفعلها مع اعترافه بوجوبها، فقد اختلف الفقهاء في حكمه: فذهب أبو حنيفة: إلى أنه يضرب في وقت كل صلاة ولا يقتل.
وقال أحمد بن حنبل وطائفة من أصحاب الحديث: يصير بتركها كافرا يقتل بالردة.
وذهب الشافعي: إلى أنه لا يكفر بتركها، ولا يقتل حدا، ولا يصير مرتدا، ولا يقتل إلا بعد الاستتابة، فإن تاب وأجاب إلى فعلها ترك وأمر بها، فإن قال: أصليها في منزلي، وكلت إلى أمانته، ولم يجبر على فعلها في مشهد من الناس، وإن امتنع من التوبة ولم يجب إلى فعل الصلاة قتل بتركها في الحال على أحد القولين، وبعد ثلاثة أيام في القول الثاني.
ويقتل بسيف صبرا.
وإذ قد عرفنا حكم ترك الصلاة؛ لأنه يجول بين الكفر والفسق، فإن الشهيد لو تركها جحدا كان كافرا، ولا تفيده الشهادة شيئا، فالجنة ونعيمها للمؤمنين خاصة، وإن تركها كسلا كان فاسقا آثما يمكن أن يدخل تحت قوله (تعالى) : { ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } .
وإذا لم يشأ الله له المغفرة يعاقب على ترك الصلاة، وبخاصة إذا علمنا أنها دين له أي: حق له، والحقوق لا تسقط فلابد من قضائها كما قال الترمذي.
وقد صح في الحديث الذي رواه مسلم"يغفر للشهيد كل شيء إلا الدين فهل هو عام في دين لله وللعباد أو خاص بدين العباد لا يغفر إلا برده إليهم".