فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 905

وهل كان على عهد النبي (صلى الله عليه وسلم) مسبحة، أم أن السنة هو التسبيح علي الأيدي، وما الحكم فيمن سبح علي المسبحة ؟

جاء الإسلام فأمر بذكر الله، كما أمر بسائر العبادات والقربات والطاعات، وإذا كان الأمر بالذكر قد ورد مطلقا بدون حصر لعدد معين أو حالة خاصة، فليس في الإسلام وسيلة معينة أمرنا بالتزامها؛ حتى لا يجوز غيرها، والأمر متروك لعرف الناس وعاداتهم في ضبط أمورهم، وحصرها.

والإسلام لا يمنع من ذلك إلا ما تعارض مع ما جاء به، والمأثور أن النبي (صلى الله عليه وسلم) "كان يعقد التسبيح بيده". كما رواه أبو داود والترمذي، وأرشد الرسول أصحابه إلي الاستعانة بالأنامل عند ذلك.

فقد روى أبو داود والترمذي والحاكم عن أسرة وكانت من المهاجرات أنها قالت::قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس ولا تغفلن فتنسين التوحيد واعقدن بالأنامل فإنهن مسؤولات مستنطقات".

غير أن الأمر بالعد بالأصابع ليس علي سبيل الحصر، بحيث يمنع العد بغيرها.

صحيح أن العد بالأصابع فيه اقتداء بالنبي (صلى الله عليه وسلم) لكنه هو نفسه لم يمنع العد بغيرها، بل أقره وإقراره من أدلة المشروعية.

أخرج الترمذي والحاكم والطبراني عن صفية (رضي الله عنها) قال:"دخل علي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وبين يدي أربعة آلاف نواة أسبح بهن، فقال:"ما هذا يا بنت حيي؟ قلت: أسبح بهن. قال: قد سبحت منذ قمت أكثر من هذا. قلت:علمني يا رسول الله. قال:قولي: سبحان الله عدد ما خلق من شيء"."

والحديث صحيح.

وإلى جانب إقرار النبي (صلى الله عليه وسلم) لهذا العمل، وعدم الإنكار عليه قد اتخذ عدد من الصحابة والسلف الصالح النوى والحصى وعقد الخيط، وغير ذلك وسيلة لضبط العدد في التسبيح، ولم يثبت إنكار عليهم.

ففي مسند أحمد في (باب الزهد) أن أبا صفية ـ وهو رجل من الصحابة ـ كان يسبح بالحصى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت