س: سمعنا بعض المتحدثين يصفون شهر رجب بالأصم. فما معنى هذه الكلمة ؟
العرب في زمانهم القديم كانوا يسمون أيام الأسبوع، وشهور السنة بأسماء تختلف عن المعهود لنا بعد مجيء الإسلام، وكان للجو الطبيعي والنظام القبلي دخل في تعيين هذه الأسماء، وشهر رجب كان يسمى قديما (أحلك) كما يقول المسعودي في كتابه (مروج الذهب) ويقول البيروني: إن رجب كان يسمى بالأصم، وهو أحد الأشهر الأربعة التي قال الله فيها: { إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم } .
وهذه الأشهر الحرم قد عينها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بأسمائها في خطبته في حجة الوداع، وقال عنها:"ثلاثة سرد وواحد فرد". والثلاثة السرد هي: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، والفرد هو: رجب.
ولفظ رجب فيه معنى التعظيم حيث كان العرب في الجاهلية يعظمونه، ولا يستحلون فيه القتال، كما لا يستحلونه في الأشهر الثلاثة الأخرى.
غير أنه لما كان وحده بعيدا عن أشهر الحج أعطوه اسما فيه معنى التعظيم، حتى يتذكره الناس ولا ينسوه، وكان الكثيرون يعتمرون فيه قبل دخول موسم الحج، ولعل وصف رجل بالأصم مأخوذ من السكوت، حيث لا تسمع فيه قعقعة السلاح بالقتال، ولا الصيحة بالاستنفار إليه.
يقول القرطبي في تفسيره: كانت العرب تسميه أي: رجب موصل الأسنة أي: مخرجها من أماكنها، كانوا إذا دخل رجب نزعوا أسنة الرماح، ونصال السهام إبطالا للقتل فيه، وقطعا لأسباب الفتن لحرمته.
وقد ورد ذكر ذلك في البخاري عن أبي رجاء العطاردي قال: كنا نعبد الحجر وإذا وجدنا حجرا هو خير منه، ألقيناه وأخذنا الآخر، فإذا لم نجد حجرا جمعنا حصوة من تراب، ثم جئنا بالشاة، فحلبنا عليه، ثم طفنا به، فإذا دخل شهر رجب كنا نوصل الأسنة، فلم ندع رمحا فيه حديدة، ولا سهما فيه حديدة إلا نزعناها، فألقيناه.