فهرس الكتاب

الصفحة 702 من 905

وكان من عادة العرب النسيء، وهو تأخير بعض الأشهر الحرم إلى غير موعدها استعجالا للقتال، وكان للقلمس وأولاده زعامة النسيء لا يرد كلامهم وكانت ربيعة بن نزار تؤخر رجب، وتجعل بدله رمضان، وكان من العرب من يحلون رجبا، ويحرمون شعبان، لكن مضر كانت تحافظ على حرمة شهر رجب لا تستحله أبدا.

وجاء ذلك في قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في حجة الوداع، كما رواه الشيخان وهو يخبر أن:"الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض وعين الأشهر الحرم". وعند ذكر رجب قال:"ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان". فأضافه إلى مضر؛ لأنها كانت تحافظ على تحريمه أشد من محافظة سائر العرب.

قال ابن حجر في (فتح الباري) : أضافه إليهم؛ لأنهم كانوا يتمسكون بتعظيمه، بخلاف غيرهم، وكان بين الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) موضع رجب؛ لأنه ما بين جمادى وشعبان، وليس هو ما كان في نسيئهم الذي يؤخرونه به عن موضعه الحقيقي.

هذا هو شهر رجب الأصم الذي ندب الرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) صيام ما يستطاع منه، ومن غيره من الأشهر الحرم، ولم يرد فيه بخصوصه حديث باستحباب الصيام يرتقي إلى درجة الصحة.

والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت