س:سيدة تقول: أن غير محجبة ولكن أصلي وأصوم وحججت بيت الله الحرام. فهل يقبل الله صلاتي ؟
العبادة إذا صحت يرجى أن يقبلها الله إذا كانت خالصة لوجه، ولا ينبغي أن نجزم بالقبول، فالأمر مفوض إلى الله ـ تعالى ـ وهو القائل: { إنما يتقبل الله من المتقين } .
والراجح أن المراد بالمتقين هنا: المؤمنون لا المشركون؛ لأنها وردت في قصة هابيل وقابيل.
أما المتقون من المؤمنين فهم الذين لا يعصون الله، وإن عصوه بادروا بالتوبة وهؤلاء أعمالهم الصالحة مقبولة، كما أخبر الله وذلك من باب التفضل منه وليس من باب الوجوب عليه،وهم بالدرجة العليا من القبول.
أما المؤمنون الذين يعصون الله فإن أعمالهم الصالحة لا يحرمهم الله من قبولها كما قال سبحانه: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا } .
إلى جانب أن يعاقبهم الله على سيئاتهم كما قال سبحانه: { ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } .
فالتي تصلي وتصوم صوما صحيحا خالصا لوجه الله يرجى قبول عملها، ومع ذلك تعاقب على خلع الحجاب؛ لأنه معصية، وإذا كان الله ـ سبحانه وتعالى ـ يقول: { إن الحسنات يذهب السيئات } . هو أعلم بحجم المعصية، وهل يمكن لثواب الطاعة أن يذهب عقابها؟ ذلك أمر موكول له ـ سبحانه.
والمؤمن لا ينبغي أن يركن إلى العفو ويأمن المغفرة وينزع من قلبه الخشية والخوف من الله؛ حتى لا يتمادى في العصيان، بل الواجب عليه إذا فعل معصية أن يبادر بالاستغفار والتوبة؛ حتى يغفر الله له.
قال تعالى: { وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل عملا صالحا ثم اهتدى } .
وفي الحديث الذي رواه الترمذي"اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن".
وأنبه إلى أن المتمردة على الحجاب غير خائفة من الله، لا تبالي بأمره ولا تخشى عقابه. فهل إذا صلت أو صامت تكون خائفة من عقاب الله؟