فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 905

إذا لم تصلي ولم تصم لو كانت صلاتها وصيامها مع هذا الخوف اللازم للقبول؛ لكان لهذا الخوف أثره على سلوكها؛ فالتزمت الحجاب.

فتمردها على الحجاب أمارة على أنها كانت تصلي وتصوم بدون خوف من الله؛ وبالتالي لا يقبل الله منها صلاتها ولا صيامها.

قال ـ تعالى: { وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر } .

وفى المأثور: من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدا.

روي من حديث الحسن مرسلا بإسناد صحيح ورواه الطبراني وأسنده [ابن مردوية] في تفسيره بإسناد لين والطبراني من قول ابن مسعود"من لم تأمره صلاته بالمعروف وتنهه عن المنكر لم يزدد من الله إلا بعدا". وإسناده صحيح.

وفى الحديث الصحيح"أن امرأة ذكرت عند الرسول (صلى الله عليه وسلم ) بكثرت صلاتها وصيامها غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها، فأخبر أنها لا خير فيها وأنها في النار".

فالخلاصة:

أن علامة قبول الطاعة: استقامة السلوك مع العلم بأن قبول العبادة شيء، وصحتها شيء آخر.

فقد تكون الصلاة صحيحة بأركانها وشروطها ولكنها غير مقبولة من عند الله، ولا يحكم عليها أنها باطلة، فليس هناك ربط بين الصحة والقبول.

وقد جاء في الحديث"إن الرجل لينصرف فما كتب له إلا عشر صلاته أو تسعها أو ثمنها أو سبعها أو سدسها أو خمسها أو ربعها أو ثلثها أو نصفها". رواه أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه.

ومع كل ما تقدم، لا ننسى قول الله ـ تعالى: { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } .

لكن لا ينبغي أن نرتكن على المشيئة، فربما لا يشاء الله المغفرة للإنسان كما لا ينبغي للارتكان على قوله ـ تعالى: { وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم } .

بل ينبغي أن نبادر بالتوبة من المعصية رجاء أن يختم الله لنا بالخير.

والله أعلم ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت