س:واحد من الناس يقول: كنت مسافرا إلى تركيا وصلينا صلاة الجمعة، ثم أقاموا صلاة الظهر بعدها. فهل لهذا سند من الدين ؟
المعروف أن صلاة الجمعة هي بدل من صلاة الظهر، فلو أديت الجمعة على وجهها الصحيح أغنت عن صلاة الظهر وإذا لم تؤد أو أديت على غير وجهها الصحيح؛ وجبت صلاة الظهر.
والأصل أن تقام جمعة واحدة في مكان واحد؛ لسماع الخطبة الموحدة من الإمام حيث يستمعون إلى نصائحه وتوجيهاته، وحيث تبلغهم دعوة الدين فلا يكون لهم عذر في التخفيف.
وكان العمل على ذلك أيام الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) والخلفاء الراشدين في المدينة، حيث كان المسجد النبوي يسع المصلين، وحيث كان الخليفة هو الذي كان يؤمهم ويخطبهم.
ولما اتسع العمران وانتشر المسلمون، وضاق المسجد الجامع في الأمصار عن استيعاب كل المصلين؛ أقيمت جمعة أخرى في مسجد آخر.
وهنا اختلف العلماء في هذا الوضع. هل هو جائز أو لا؟
وإذا جاز هل صحت الجمعات، أو صحت جمعة واحدة؟
وعلى فرض الصحة، أو صحة إحدى الجمع. هل هناك محل لصلاة الظهر أو لا؟
جاء في كتاب:"الفقه على المذاهب الأربعة":
الحنفية قالوا: تصح إقامة الجمعة في مواضع كثيرة في المصر، أو في فنائه على الأصح.
فتعدد الجمعة في المساجد لا يضر، ولو سبق أحدها الآخر في الصلاة على الصحيح.
إلا أن الأحوط:
أن يصلي أربع ركعات بنية آخر ظهر، والأفضل أن يصليها في منزله؛ حتى لا يعتقد العامة فرضيتها، فإن تيقن أنه سبق للصلاة في مسجد آخر كانت هذه الصلاة واجبة، وإن شك كانت هذه الصلاة مندوبة.
الشافعية قالوا: إن تعددت الجمعة لحاجة: كضيق المسجد الواحد عن استيعاب عدد المصلين فكلها صحيحة، وتسن مع ذلك صلاة الظهر ولا تجب.
أما إن تعددت الجمعة لغير حاجة؛ فإن تيقن سبق واحدة؛ صحت وبطل غيرها.
وعلى من بطلت صلاتهم أن يصلوها ظهرا إن لم يمكنهم أداؤها خلف الجمعة السابقة.