س:رجل يقول: جار لي مدين وتراكمت عليه الديون. هل يصح أن نساعده من مال الزكاة في سداد دينه ؟
قال الله (تعالى) في مصارف الزكاة: { والغارمين } .
يقول القرطبي عنهم: هم الذين ركبهم الدين، ولا وفاء عندهم به، ولا خلاف فيه اللهم إلا من ادان في سفاهة، فإنه لا يعطى منها، و لا من غيرها، إلا أن يتوب.
ويعطى منها من له مال، وعليه دين محيط به، ويعطي ما يقضي به دينه يعني: دين مستغرق لما يملكه، فإن لم يكن له مال، وعليه دين، فهو فقير وغارم، فيعطى بالوصفين.
روى مسلم عن أبي سعيد الخدري قال: أصيب رجل في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) :"تصدقوا عليه، فتصدق الناس عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول (صلى الله عليه وسلم ) لغرمائه: خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك".
ويجوز لمن تحمل مالا في إصلاح وصلاح أن يعطى من الصدقة ما تحمل به إذا وجب عليه، حتى لو كان غنيا، إذا كان ذلك يجحف بماله كالغريب، واختلفوا هل يقضى منها دين الميت أم لا؟ فقال أبو حنيفة: لا، ولا يعطى منها من عليه كفارة، ونحو ذلك من حقوق الله، وإنما الغارم: من عليه دين يسجن فيه.
وقال علماؤنا وغيرهم: يقضى من الزكاة دين الميت؛ لأنه من الغارمين قال (صلى الله عليه وسلم ) :"أنا أولى بكل مؤمن من نفسه من ترك مالا فلأهله، ومن ترك دينا أو ضياعا يعنى: عيالا فإلي وعلي".
الماوردي في كتابه: (الأحوال السلطانية) قال: إن الغارمين صنفان: صنف منهم استدانوا في مصالح أنفسهم، فيدفع إليهم مع الفقر دون الغنى، يدفع إليهم ما يقضون به ديونهم، وصنف منهم استدانوا في مصالح المسلمين، فيدفع إليهم مع الفقر والغني، يدفع إليهم قدر ديونهم من غير فضل، ولا زيادة.
والله أعلم .