فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 905

س:يقول الله (تعالى) : بسم الله الرحمن الرحيم { ادعوني أستجب لكم } . فلماذا يدعو الناس ربهم كثيرا، ولا يستجاب لهم، هل يوجد سبب لذلك ؟

من المعروف: أن الطبيب إذا وصف دواء قد يكون مركبا من عدة مواد، ولا يكتفي بذلك، بل يبين للمريض كيفية الاستعمال لتحديد المواعيد، وتحديد ما يتناول من طعام، وما يمتنع عنه، ولو نفذ المريض كل ذلك كان هناك أمل كبير في الشفاء، وبخاصة إذا كان الطبيب مختصا، وثقة المريض به قوية.

لابد من امتثال أوامر الله كلها من عبادات، وغيرها مع إقبال النفس عليها، والحب لها، ولابد من كون الدعاء خالصا صادرا من أعماق النفس مع استشعار عظمة الله ولطفه، ورحمته ومع خوفه العظيم أن يرده خائبا، وأن يكون ذهنه حاضرا غير شارد، مركزا غير مشتت.

ومن تمام المسارعة في الخيرات: البعد عن الحرام، فالحرام من أخطر العوائق التي تحول دون استجابة الدعاء، وإذا كان الداعي على هذه الصفة المطلوبة ولم يستجب له حالا لما دعا إليه فلا يقل: دعوت فلم يستجب لي، فالحديث يقول"يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول: دعوت فلم يستجب لي". رواه البخاري ومسلم.

وإذا تأخرت الاستجابة بالمطلوب، فقد تكون الاستجابة ببديل خير منه، وقد تدخر ليوم القيامة، وذلك أفضل من متعة الدنيا الزائلة.

وقد روى أحمد والبذار وأبو يعلي بأسانيد جيدة عن أبي سعيد الخدري أن النبي (صلى الله عليه وسلم ) قال:"ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها. قالوا: إذن نكثر. قال: الله أكثر".

وروى أحمد والترمذي وقال حسن صحيح قريبا من ذلك.

والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت