س:يشاهد في بعض القرى التي تقع على الفروع وترع النيل أن بعض الأشخاص يتوضئون، وهم كاشفون لعوراتهم، وأيضا يتبولون في المياة الجارية. فما حكم الدين في ذلك ؟
أما كشف العورة عند الوضوء فلا حرمة فيه، فإن الذي يريد الغسل من الجنابة مثلا يخلع ملابسه، ثم يبدأ بالوضوء أولا على جهة الندب، ولم يقل أحد بوجوب ستر العورة عند الوضوء وإن كان ذلك مستحبا ما أمكن، وبخاصة إذا كان الوضوء في مكان عام، والناس ينظرون إلى الإنسان، فالمطلوب منه ستر عورته؛ وهي ما بين السرة والركبة؛ لأنه يحرم على غيره أن ينظر إليها، وهذا ما عليه الشافعية والحنفية مستدلين بحديث الدار قطني والبيهقي عن النبي (صلى الله عليه وسلم) "عورة الرجل ما بين سرته وركبته". وفى حديث رواه أحمد والبخاري في تاريخه، أن النبي (صلى الله عليه وسلم) مر على معمَّر وفخذاه مكشوفتان، فقال:"يا معمر غط فخذيك فإن الفخذين عورة".
وقال الحنابلة والمالكية: عورة الرجل بالنسبة إلى الرجال هي: القبل والدبر فقط.
والدليل أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كشف فخذه في بعض الأحيان، وذلك عندما دخل عليه أبو بكر، ثم عمر، ولما دخل عثمان ستر فخذه استحياء من رجل تستحيي منه الملائكة، وذلك مروي بعدة طرق. والرأي الأول أقوى، والستر مهما كان أفضل إن لم يكن واجبا. هذا لكشف العورة.
أما التبول في المياة الجارية فهو تلويث، وقد صح في الحديث النهي عن التبول والتغوط في الملاعن الثلاثة، وهي موارد المياة، ومواقع الظل، والطرق؛ لأن في ذلك ضرارا، والإسلام لا ضرر فيه ولا ضرار كما في الحديث الشريف.
والله أعلم .