فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 905

س:ذات مرة رأيت خطيب الجمعة خطب خطبة واحدة، ولم يجلس على المنبر كما يجلس الخطباء. فهل هذه الخطبة صحيحة ؟

من المعروف أن خطبة الجمعة خطبة واحدة ولها ركن واحد عند أبي حنيفة، وهو مطلق الذكر قليلا كان أو كثيرا، وكذلك عند مالك لها ركن واحد، وهو نصيحة تشتمل على تحذير أو تبشير.

أما عند الشافعية: فخطبتان ولهما أركان خمسة معروفة: الجلوس بين الخطبتين. جاء فيه عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كما رواه مسلم عن ابن عمر (رضي الله عنهما) قال:"كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يخطب يوم الجمعة قائما ثم يجلس، ثم يقوم".

وعن جابر قال:"كانت للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن، ويذكر الناس، وكان أيضا: كان يخطب قائما، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب قائما فمن نبأك أنه كان يخطب جالسا، فقد كذب".

يقول النووي في شرحه لصحيح مسلم: في هذه الرواية دليل لمذهب الشافعي والأكثرين: أن خطبة الجمعة لا تصح من القادر على القيام إلا قائما في الخطبتين، ولا تصح حتى يجلس بينهما، وأن الجمعة لا تصح إلا بخطبتين قال القاضي عياض: ذهب عامة العلماء إلى اشتراط الخطبتين لصحة الجمعة.

وعن الحسن البصري، وأهل الظاهر ورواية ابن المجاسون عن مالك أنها تصح بلا خطبة.

وحكى ابن عبد البر إجماع العلماء على أن الخطبة لا تكون إلا قائما لمن أطاقه. وقال أبو حنيفة: يصح قاعدا وليس القيام بواجب، وقال مالك: هو واجب لو تركه أساء وصحت الجمعة.

وقال أبو حنفية ومالك والجمهور: الجلوس بين الخطبتين سنة ليس بواجب ولا شرط.

ومذهب الشافعي: أنه فرض وشرط لصحة الخطبة.

قال الطحاوي: لم يقل هذا غير الشافعي، ودليل الشافعي أنه ثبت هذا عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مع قوله:"صلوا كما رأيتموني أصلي".

ثم ذكر النووي ما تتحقق به الخطبة على النحو الذي جاء من قبل.

واختلاف العلماء رحمة في هذا الموضوع وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت