فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 905

س:تستخدم أحيانا مكبرات الصوت التي في المساجد للإعلان عن شيء ضائع أو موت أحد، وغير ذلك. فما حكم الدين في ذلك ؟

يقول الله سبحانه: { في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة } .

وروى مسلم أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال:"من سمع رجلا يلفظ ضالة في المسجد فليقل: لا ردها الله عليك فإن المساجد لم تبن لهذا".

وجاء في شرح النووي في صحيح مسلم أن أبا حنيفة ومحمد بن مسلمة من أصحاب مالك: أجازا رفع الصوت في المسجد؛ للعلم والخصومة [أي التقاضي] وغير ذلك، مما يحتاج إليه الناس؛ لأنه مجتمعهم ولابد لهم منه.

فالحكم مبني على عدم التشويش على المصلين والمتعبدين، وعدم الإخلال بحرمة المسجد.

ولا شك أن ما سمح به الرسول كان مراعا فيه هذه الحكمة.

أما ما منعه كالتجارة و الضآلة وكان مراعا فيه أنه يتنافى مع هذه الحكمة.

ومعروف أن البيع والشراء فيه مساومة وكلام يشوش على من في المسجد، وكذلك نشدان الضالة فيه مساومة على الجُعل الذي يدفع عند إحضار الضالة، وفيه استفسار عن مواصفاتها.

والاستلال على المنع من قوله تعالى: { و أن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا} . لا محل له هنا؛ لأن الآية واردة في من يشركون مع الله غيره في العبادة، كما كان المشركون يفعلون ذلك في المسجد الحرام عندما كان مملوءا بالأصنام.

بعد كل هذا يمكن أن نقول:

إن الإعلان عن الوفاة ليس مصلحة شخصية بقدر ما هو مصلحة عامة، فإذا كان مكبر الصوت وهو: الميكرفون، لا يشوش على المصلين والمتعبدين؛ فلا وجه لمنع الإعلان فيه عن الوفاة.

أما إذا كان فيه تشويش؛ فيكون ممنوعا، ودرجة المنع هي: الكراهة لا الحرمة.

والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت