س:هذه الأفكار التي تشد الإنسان عن صلاته. هل تبطلها، أو تقلل من ثوابها ؟
انشغال الفكر أثناء الصلاة بأمور الدنيا وإن كان مذموما، لا يبطل الصلاة؛ لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لما سها في الصلاة وخرج منها، دخل فيها وأكملها بعد أن تذكر ولم يستأنفها من الأول.
وبين أن من حدث له ذلك يتم الصلاة، ويسجد للسهو، فقد جاء في الحديث"وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسلم ثم ليسجد سجدتين". رواه الجماعة إلا الترمذي.
كما أن شعائر الإسلام مبنية على الظاهر، أما الباطن فموكول إلى الله يثيب أو يعاقب عليه.
والله ـ سبحانه ـ لم يأمر المنافقين بإعادة الصلاة مع أنها كما قال الله في وصفهم: { إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يرآءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا } .
وإذا صحت سورة الصلاة من المنافقين فإن صحتها من المؤمنين الساهين أولى، نعم الثواب متروك أمره إلى الله، ولكن لا نلزم نحن بإعادتها.
فمن أراد أن يعيدها لتحصيل الثواب؛ فشأنه ذلك.
وأرجو ألا يسهو في المرة الثانية، ثم يستولي عليه الوسواس؛ فيعيدها مرات.
فهذا هو المختار للفتوى؛ لأن إبطال الصلاة للسهو فيه عسر وحرج والإسلام دين اليسر.
وإن كان الإمام الغزالي، وغيره من رجال التصوف يحكمون ببطلانها موجهين رأيهم بأن السهو ينافي الخشوع، والخشوع روح الصلاة، فكيف يعتد بصلاة لا روح فيها!!
وهذا الرأي مبني على أن:
الخشوع في كل الصلاة ركن من أركانها، وأن السهو ينافيه فتبطل، وقد أجاب أصحاب الرأي الأول بأن: الخشوع المفروض الذي يستطيعه كل إنسان هو عند الدخول في الصلاة بتوجه القلب إلى فعلها.
وأما ما ذكر؛ فهو لكمال الثواب فقط.
والله أعلم .