وقد ثبت في الصحيحين تعرض الشيطان للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ليقطع عليه صلاته، فرده الله خاسئا.
وكذلك روى الجماعة إلا الترمذي قوله ( صلى الله عليه وسلم ) في ضمن ما قال:"إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني".
وروى البخاري ومسلم وغيرهما أنه ( صلى الله عليه وسلم ) صلى إحدى الصلوات الرباعية ركعتين وسلم ونبهه ذو اليدين بقوله: يا رسول الله أنسيت أم كصرت الصلاة؟ فقال:"لم أنس ولن تقصر".
ولما استوثق من القوم دخل في الصلاة، وأتمها.
فالحديث الأول يدل على أن الإنسان معرض في صلاته للسهو بسبب الشيطان، والحديثان الآخران يدلان على وقوع السهو منه ( صلى الله عليه وسلم ) "وأما ما ورد من قوله:"إني لا أنسى ولكن أنسا لأسن". فقد قال الحافظ بن حجر عنه: لا أصل له."
إن شرود الفكر في الصلاة أمر جائز وواقع، وينبغي أن يحاول المصلي التخلص من الاسترسال فيه بقدر ما يستطيع.
وقد صح في الحديث الترغيب في ذلك"من صلى ركعتين لم يحدث نفسه فيهما غفر له ما تقدم من ذنبه". رواه البخاري ومسلم.
وقد علق النووي عليه بأن المراد عدم تحديث نفسه بشيء من أمور الدنيا وما لا يتعلق بالصلاة.
ومما جاء في عدم خطورة التفكير الدنيوي في الصلاة ما ذكره ابن القيم في كتابه (زاد الميعاد) أن عمر (رضي الله عنه) قال: إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة.
ووضح ذلك بقوله: فهذا جمع بين الجهاد والصلاة.
ونظيره في التفكير في معاني القرآن الكريم، واستخراج كنوز العلم منه في الصلاة فهو جمع بين الصلاة والعلم.
والله أعلم .