س:فضيلة الشيخ عطية صقر، نشاهد بعض السائحين يدخلون المساجد القديمة مثل: الجامع الأزهر والحسين والرفاعي، وغيرها، وبعضهم كتابي والبعض الآخر من الكفار. فهل يسمح لهم بدخول المساجد وهم على نجاسة ؟
قال الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا } .
وقال: { يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا } .
تفيد الآية الأولى: أن المشرك لا يدخل المسجد الحرام في مكة؛ لأنه نجس أو نجس.
وهذا رأي إمام أهل المدينة مالك، وغيره، وعليه الإمام الشافعي.
أما الكتابي وهو اليهودي والنصراني، فلا مانع من دخوله.
والمراد بالمسجد الحرام: الحرم كله.
وقال أبو حنيفة: بجواز دخول غير المسلم مطلقا المسجد الحرام والحرم وحمل نجاسته على أنها نجاسة معنوية، وحمل كربان المسجد على المكث فيه، كما حمل دخول الحرم على الاستيطان، حيث لا يجتمع في جزيرة العرب دينان.
كما في الحديث الذي أخرجه مالك في الموطأ، وأخرجه أحمد عن عائشة.
أما مساجد الحل أي: غير الحرم، فمنع أهل المدينة دخولها لغير المسلم أيضا؛ لأنه نجس بنص القرآن؛ ولأن الآية الثانية تفيد: أن الجنب لا يمكث في المسجد وإنما يكون له العبور فقط، والكافر جنب، فلا يجوز له المكث في أي مسجد وفي الحديث"لا أحل المسجد لحائض و لا جنب". رواه أبو داود.
ويؤيد هذا ما روي أن أبا موسى الأشعري دخل على عمر (رضي الله عنه) ومعه كتاب كتب فيه حساب عمله فقال له عمر: ادع الذي كتب ليقرأه. فقال: إنه لا يدخل المسجد؛ لأنه نصراني.
فدل هذا على أنه كان حكما معروفا لديهم. وهو رواية عن أحمد.
وفى رواية عنه أيضا: أنه لا يجوز له الدخول إلا بإذن المسلمين، ويؤديها أن عليا (رضي الله عنه) رأى مجوسيا وهو على المنبر وقد دخل المسجد؛ فنزل وضربه، وأخرجه من أبوب كندة.