س:ولو افترضنا أن الله (تعالى) قد غفر للحاج تقصيره في حق الله (تعالى) من صلاة أو صيام أو غير ذلك. فهل حجه يسقط عنه حقوق العباد ؟
ليكن معلوما أن: التوبة لا تكفر الذنوب التي فيها حقوق العباد، لأن من شروطها: أو أركانها: أن تبرأ الذمة من هذه الحقوق، إما بردها لأصحابها، وإما بتنازلهم عنها، وبالتالي، فالحج أو غيره من الطاعات لا يكفر الذنب الذي فيه حق للعباد حتى تبرأ الذمة منه.
ويؤيد ذلك أن الشهادة في سبيل الله، وهي في قمة الأعمال الصالحة لا تكفر حقوق العباد، كما ورد في حديث مسلم:"يغفر الله للشهيد كل شيء إلا الدين".
أما الذنوب التي هي حق لله فهي قسمان:
قسم فيه بدل وعوض.
وقسم ليس فيه ذلك.
فالأول: كمن أذنب بترك الصلاة أو الصيام، فلا يكفر إلا بقضاء ما فاته من صلاة وصيام، كما وردت بذلك النصوص الصحيحة.
والثاني: كمن أذنب في شرب الخمر فإن مجرد تركه والتوبة منه؛ يكفر الله (سبحانه وتعالى) والتوبة تكون بإقامة الحد عليه إن كانت الحدود تقام، وإلا فهي الإقلاع عن الذنب والندم عليه، والعزم الصحيح على عدم العود.
والله أعلم .