فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 905

س:يقول البعض: إن وضع الإصبع في الأذن يبطل الصوم. فهل هذا صحيح، وما الحكم في وضع النقط الطبية في الأذن، وإذا كان المسلم الصائم في نهار رمضان وكان الجو حارا لا يطاق، واغتسل بالماء اتقاء لحرارة الجو، فهل هذا يفسد صومه ؟

قبل الإجابة على هذا السؤال أقول: إن الفقهاء ذهبوا مذاهب شتى في تفسير الأكل والشرب، ثم فرعوا على ذلك تفريعات متعددة، والمتتبع لأقوالهم يرى أن معظمها مبني على اصطلاحات ومفهومات حافظت في نظرهم على الشكل الذي يتحقق به الأكل والشرب المبطلان للصوم دون الاهتمام بالحكمة المقصودة من الصيام، وهي كف النفس عن أسباب نزولها الشخصي، والنوعي مدة من الزمان؛ ليقوى سلطان العقل عليها، ولتصمد إرادته أمام المغريات والشهوات، وليتحقق معنى قوله ـ تعالى: { لعلكم تتقون } .

فقالوا: إن الأكل والشرب يتحققان بدخول أي شيء إلى الجوف، واختلفوا في هذا الشيء: هل هو عام أو خاص بما فيه غذاء، وما فيه تلبية لشهوة النفس، كما اختلفوا في المراد بالجو هل هو المعدة التي تتلقى الأكل والشرب؟ أو هو ما استتر من جسم الإنسان عند النظر إليه؟ أو هو ما يحيل الغذاء والدواء؟

وترتب على ذلك أن بعضهم قال: إن إدخال الإصبع في الأذن يبطل الصوم؛ لأنه أكل أو في معنى الأكل، في الوقت الذين يقولون فيه: لو وصل الغذاء إلى الجسم وتقوى به عن طريق غير مفتوح بالطبع، كالإبر الحديثة لا يبطل الصوم، ويجيء آخرون فيقولون: لو وصل دهن الشعر إلى الحلق من خلال المسام؛ بطل الصوم مع أنه وصل من منفذ غير طبيعي، في الوقت الذي يقولون فيه: إدخال حقنة في الإحليل لا يفسد الصوم، مع أن الإحليل منفذ مفتوح، وفي إهمال مراعاة الحكمة في الصوم وإطلاق الأكل على ما يشمل ما هو بعيد عن معناه لغة، وعرفا، جاءت الأحكام المختلفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت