س:انتشرت في بعض المساجد منابر ذات درجات ثلاثة. فهل المنابر العالية بدعة منكرة ؟
صح في البخاري أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أمر نجارا أن يعمل له منبرا يجلس عليه إذا خطب، فلما عُمِلَ مِنْ طَرْفَاءِ الغابة، يقول سهل بن سعد الساعدي: رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) صلى عليها وكبر وهو عليها ثم ركع وهو عليها، ثم نزل فسجد في أصل المنبر، ثم عاد فلما فرغ أقبل على الناس فقال:"أيها الناس إنما صنعت هذا؛ لتأتموا ولتعلموا صلاتي".
لقد كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يخطب الناس بجوار جزع من النخل، يستند إليه، ولما كان طول الوقوف شاقا عليه؛ أمر بصنع المنبر؛ وكان ثلاث درجات إلى أن زاد فيه مروان ست درجات، وجُدِّدَ أكثر من مرة عند احتراق المسجد.
وكان لأمراء مصر فضل كبير في تجهيز المنابر واستمر الناس يخطبون على هذه المنابر بدرجاتها التسع دون أن ينكر عليهم أحد، وحاول الخليفة العباسي سنة 160هـ أن يعيد المنبر كما كان على عهد الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) فنصحه الإمام مالك بعدم التغيير فيه، ولو كانت المنابر الجديدة بدعة وضلالة ما؛ كان للإمام مالك أن يقرها وينهى الخليفة عن تغييرها.
إن درجات المنبر لم يرد في تحديدها قول من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حتى نلزم به الناس، وحتى نعصي عند مخالفته، فالأمر يدور على المصلحة، وإذا وجدت المصلحة فثم شرع الله، كما قال المحققون.
إن درجات المنبر في أيامنا الحاضرة تَسَاوَى قليلها بكثيرها بوجود مكبرات الصوت التي وفرت على الخطيب كثيرا من الجهد ومكنت من الاستماع إلى الخطبة أكبر عدد من المسلمين.
فهل نحكم على هذه المكبرات بأنها بدعة وضلالة في النار وهي تؤدي الغرض الذي من أجله أمر رسول ( صلى الله عليه وسلم ) أن يقام له المنبر!!