س:معلوم أن تحية المسجد واجبة، ولكن إذا دخل الإنسان فوجد جماعة أو جماعتين جالسين في المسجد، فهل يسلم عليهم أولا، أو يحي المسجد ثم يسلم عليهم ؟
يقول النووي في كتابه (الأذكار المنتخبة من كلام سيد الأبرار) يقول: السنة أن المسلم يبدأ بالسلام قبل كل كلام.
والأحاديث الصحيحة وعمل سلف الأمة وخلفها على وفق ذلك مشهورة.
فهذا هو المعتمد في دليل الفصل يعني: البدء بالسلام قبل كل شيء.
ثم قال مالك: وأما الحديث الذي رويناه في كتاب الترمذي عن جابر (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) :"السلام قبل الكلام". فهو حديث ضعيف.
يقول ابن علام [شارح كتاب الأذكار في تعليل البدء بالسلام] أي لأنه تحية يبدأ به فيفوت بالافتتاح في الكلام كتحية المسجد، فإنها قبل الجلوس وتفوت به.
يؤخذ من هذا أن الداخل للمسجد الذي فيه شخص أو جماعة مطلوب منه سنتان: تحية المسجد، وتحية المسلمين، فبأيهما يبدأ. فلو صلى تحية المسجد فلا معنى بتحية المسلم بالسلام بعدها؛ لأنها فاتت.
ومن هنا يكون الأفضل البدء بتحية السلام، ثم يأتي بتحية المسجد؛ لأنها لا تفوت إلا بالجلوس، والداخل ما زال قائما لم يجلس، فيسلم على الحاضرين، ثم يصلي تحية المسجد.
وهنا يكون قد جمع بين التحيتين والأساس كما ذُكر:
أن تحية السلام تفوت في الانشغال بأي شيء. أما تحية المسجد فلا تفوت إلا بالجلوس.
والله أعلم .