س: من الأيام التي يندب صيامها يوم عاشوراء، ففي أي شهر يكون هذا اليوم، وما الحكمة في مشروعية صيامه، وهل كان ذلك معروفا قبل الإسلام ؟
يوم عاشوراء هو: اليوم العاشر في شهر الله المحرم، والحكمة في مشروعية الصيام فيه هي: شكر الله على نعمة كبيرة وقعت فيه، واهتم بها الناس من قبل رسالة الإسلام، ذلك هو اليوم الذي نجى الله فيه موسى (عليه السلام) وجماعته الإسرائيليين وأغرق فرعون، وقومه الظالمين، كما قال (تعالى) مذكرا لليهود: {وإذ نجيناكم من آل فرعون يسمونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم وإذا فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون } .
فكان اليهود يصومون هذا اليوم؛ شكرا لله على ذلك، واستمروا على صيامه حتى جاء الإسلام، وهم يحافظون عليه.
وجاء في صحيحي البخاري ومسلم عن ابن عباس (رضي الله عنهما) أنه قال:"قدم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) المدينة فرأى اليهود يصومون عاشوراء، فقال لهم: ما هذا اليوم الذي تصمونه؟ فقالوا: هذا يوم عظيم، نجى الله فيه موسى، وقومه، وأغرق فرعون وقومه؛ فصامه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأمر بصيامه حتى فرض رمضان".
وجاء في بعض الروايات قوله: نحن أحق بموسى منه.
إن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) صدق اليهود في نعمة النجاة كانت في يوم عاشوراء، كما تقول كتبهم .
وكان الرسول (عليه الصلاة والسلام) يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء يعني أن صيامه معهم كان اجتهادا منه كما قيل في استقباله بيت المقدس بعد الهجرة لتأليف قلوبهم.
لكن جاءت روايته في الصحيحين عن عائشة (رضي الله عنها) أن: الرسول (صلى الله عليه وسلم ) :"كان يصوم عاشوراء في مكة قبل هجرته إلى المدينة، وكان صيامه آنذاك اتباع لقريش في صيام هذا اليوم في الجاهلية".