فهرس الكتاب

الصفحة 806 من 905

لكن ما هو السبب في صيامهم؛ يعلل عكرمة صيام قريش لهم بأنهم: أذنبوا ذنبا في الجاهلية؛ فعظم في صدورهم فقيل لهم: صوموا عاشوراء يكفر ذلك الذنب، فهل كان ذلك تقليدا لليهود في صوم يوم الكفارة، أو بناء على شرع سابق؟ والمعروف أن شريعة إبراهيم وإسماعيل التي كانت في مكة، هي أسبق من الشرعية التي جاءت بها توراة موسى الذي نجاه الله من فرعون، وقومه.

من هذا يعلم أن: صيام يوم عاشوراء كان مشروعا قبل الإسلام، وصامه الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) في مكة، ولما هاجر إلى المدينة استمر على صيامه لما وجد اليهود يصومنه.

وهناك أسباب أخرى لأهمية هذا اليوم:

جاء في بعضها حديث رواه الترمذي بسند حسن: أنه هو اليوم الذي تاب الله فيه على قوم، ويتوب على آخرين، لكن ليس في الحديث تعيين لهذا اليوم، ولا لهؤلاء الأقوام.

كما جاء حديث غير مرفوع إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) :"بأن الله تاب على آدم في هذا اليوم، ويندب فيه الصيام".

وجاء في مسند أحمد أنه: ربما يكون هو اليوم الذي استوت فيه سفينة نوح على الجودي.

وجاءت روايات لها سند صحيح منها أن يوم عاشوراء هو مولد الخليل إبراهيم، ومولد موسى، ومولد عيسى، وأن النار بردت فيه على إبراهيم، ورفع العذاب عن قوم يونس، وكشف الضر عن أيوب، ورد البصر على يعقوب، وأخرج يوسف من الجب، وهو يوم الزينة الذي غلب فيه موسى السحرة.

ويهمنا من ذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) صامه وأمر بصيامه، وكان صيامه في المدينة، إما بوحي من الله، وإما باستدامة صيامه في مكة.

وزاد تأكيده بشكر الله على نجاة موسى، أو باجتهاد منه ( صلى الله عليه وسلم ) في موافقة أهل الكتاب في أول الإسلام، ثم لما فتحت مكة، وقوي الإسلام؛ خالف أهل الكتاب بل أمر بمخالفتهم في شكل الصيام، لا في أصله.

ودليل ذلك أن:

المخالفة كانت في أواخر حياته.

والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت