س: يري بعض الناس أن صلاة ركعتين بعد أذان الجمعة ... بدعة. فهل هذا صحيح؟
صلاة النافلة المطلقة قبل صلاة الجمعة متفق على مشروعيتها؛ لحديث البخاري ومسلم وغيرهما.
أما صلاة ركعتين سنة قبلية للجمعة فالخلاف فيها قديم.
قال بمشروعيتها أبو حنيفة وأصحاب الشافعي في أظهر الوجهين عندهم.
والحنابلة في غير المشهور.
ولم يقل بمشروعيتها مالك والحنابلة في المشهور عنهم.
وأنبه إلى أن الأمر الخلافي لا يجوز التعصب فيه، وإذا كان كل من الرأيين استدل بأدلة فإن القاعدة تقول: الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال وبخاصة في الواجب والمحرم.
ومن حجة القائلين بمشروعية سنة الجمعة القبلية حديث بن حبان وصححه:"ما من صلاة مفروضة إلا وبين يديها ركعتان".
وحديث البخاري ومسلم:"بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة لمن يشاء".
والمراد بالأذانين: الأذان والإقامة، والصلاة بينهما لمن يشاء هي تطوع من رواتب الصلاة المفروضة التي يؤذن ويقام لها.
وهناك حديث فيه كلام رواه والطبراني:"أن النبي (صلى الله عليه مسلم) كان يصلي ... قبل الجمعة ركعتين وبعدها ركعتين".
ومن الأدلة فعل بن مسعود وبن عمر بسند صحيح، وأيضا الجمعة بدل الظهر في هذا اليوم فهي مثلها في أن لها سنة، وهذا ما يدل عليه صنيع البخاري في كتابه.
أما الذين يقولون بعدم مشروعية السنة القبلية للجمعة فحجتهم ما رواه البخاري وغيره:أن النداء يوم الجمعة كان أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد الرسول وأبي بكر وعمر، فلما جاء عثمان وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء، وسمي ثالثا؛ لأن الإقامة تسمى:أذانا كما في الحديث:"بين كل أذانين صلاة".
وهذا الحديث وإن كان قويا، إلا أنه ليس قطعي الثبوت، كما أنه ليس قطعي الدلالة على أن سنة الجمعة القبلية غير مشروعة.