س: رجل يقول: رأيت بعض المصلين يمسكون المصحف الشريف بأيديهم ويقرءون منه، ثم يغلقونه ويضعونه في جيوبهم أو على كرسي، ثم يأخذونه مرة أخرى. فما رأي الدين في ذلك، وهل يصح هذا في صلاة الفرض، أم في النفل ؟
معلوم أن قراءة بعض القرآن بعد الفاتحة سنة في الركعتين الأوليين من الصلاة وذلك للإمام والمنفرد، ولو تركت القراءة فالصلاة صحيحة، وإن قل ثوابها.
وإذا أحب المصلي أن يقرأ، فليقرأ ما يحفظه، ولو كرره في الركعات والصلوات ولا يلزمه تغيير ما يحفظه، فإذا أراد أن يقرأ ما لم يحفظ احتاج إلى مصحف أو شيء مكتوب فيه قرآن، فهل يجوز ذلك؟
أخرج الإمام مالك أن زكوان مولى السيدة عائشة (رضي الله عنها) كان يؤمها في رمضان ويقرأ من المصحف"."
ولا بأس في ذلك كما ذهب إليه الشافعي، والشرط ألا يفعل حركات تبطل الصلاة كوضع المصحف، ثم حمله وفتحه؛ ليقرأ منه، فإن ثلاث حركات ليس بينهما فاصل كبير تبطل الصلاة.
وقد يستعان على عدم كثرة الحركات بوضع المصحف بالخط الكبير على شيء مرتفع أمام المصلي ليقرأ منه الصفحة والصفحتين، ولا يحتاج إلى تقليب الأوراق كثيرا، والقيل من التقليب لا يبطل الصلاة.
قال النووي في (المجموع) : ولو قلب أوراق المصحف أحيانا في صلاته لم تبطل.
من هذا نرى:
أن القراءة في الصلاة من المصحف جائزة عند المالكية، ولكن محل ذلك هو في التراويح والنوافل.
أما في صلاة الفرض فمكروهة؛ لكن الصلاة صحيحة، وكذلك جائزة عند الشافعية والحنابلة كالمالكية في الجواز في النفي والكراهة في الفرض مع صحة الصلاة.
أما الحنفية فقد نقل عن الإمام أبي حنيفة أنها تبطل الصلاة إذا لم يكن حافظا؛ لأنه عمل طويل ولأن التلقن من المصحف كالتقلن من غيره.
ومثل الحنفية الظاهرية في البطلان ومن أدلة الموجزين ما سبق ذكره عن مولى السيدة عائشة. وأخرجه مالك.
وسئل الزهري عن رجل يقرأ في رمضان في المصحف؟
فقال: كان خيارنا يقرءون في المصحف.