س:رجل يقول: والدي عنده مبلغ من المال يكفيه للحج، ولكنه عاجز عن أداء الفريضة من الناحية الصحية. فهل يجوز لي أن أحج عنه، وما شروط الحج عن الغير ؟
من عجز عن أداء الحج بنفسه لمرض أو شيخوخة، أو غيرهما، وعنده القدرة المالية؛ يجب عليه أن ينيب غيره ليحج عنه، بدليل الحديث الذي رواه الترمذي بسند صحيح عن الفضل بن عباس (رضي الله عنهما) :"أن امرأة من خسعم قالت: يا رسول الله: إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم".
وكذلك إذا مات من استطاع أن يحج ولم يحج؛ يجب أن يحج عنه غيره، حتى لو لم يوص بذلك على ما راءه جمهور الفقهاء. وتخرج النفقات من التركة، وتقدم على الميراث؛ لأنها دين.
روى البخاري عن ابن عباس (رضي الله عنهما) أن:"امرأة من جهينة جاءت إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقالت: إن أمي نذرت أن تحج، ولم تحج حتى ماتت. أفأحج عنها؟ قال: نعم. حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا فالله أحق بالوفاء". هذا عن الحج عن الغير أو الحج الواجب.
أما الحج للغير وهو الحج المندوب الذي يريد الحاج أن يهدي ثوابه لأحد أقاربه أو لغيره ممن ماتوا، ولم يكن الحج واجبا عليهم، فيجوز أيضا ويستوي في ذلك أن تكون نفقات الحج من الشخص نفسه، أو من شخص آخر أو جهة أخرى، وإن كان للمتبرع بهذه النفقات ثواب أيضا.
ويشترط في كلا الأمرين، وهما: الحج عن الغير، والحج للغير أن يكون القائم به قد سبق الحج عن نفسه، وسقطت عنه الفريضة، فإن لم يكن قد أداها حسبت الحجة له هو علي ما رآه جمهور الفقهاء، وليس للغير فيها نصيب من سقوط الحج عنه، أو وصول الثواب إليه.