س:حضرت إلى الصلاة فوجدت كل الصفوف التي أمامي مكتملة؛ فصليت منفردا وحدي في صف. فما حكم الدين في ذلك، وما الحكم إذا وجدت صبيا لم يبلغ الحلم فهل يصح الوقوف معه ؟
لو دخل المصلي فوجد الجماعة مقامة، وأن الصف الأول غير تام، أو فيه فرجة، فانفراده بصف مكروه، ولا خلاف في ذلك.
لكن هل مع الكراهة تصح صلاته أو تبطل وعليه إعادتها؟
اختلف السلف في ذلك: فقال طائفة ومنهم أحمد: لا يجوز ذلك ولا تصح صلاته.
وعلى قولهم هذا: يكون الحكم من باب أولى على من تمكن من الدخول في الصف الأول، ولم يدخل بل صلى وحده.
وطائفة أخرى ومنهم مالك والشافعي وأصحاب الرأي: تجوز صلاته، ولا إعادة عليه.
وعلى هذا، من لم يجد فرجة ولا سعة في الصف فما الذي يفعله؟
قيل: يقف منفردا ولا يجذب إلى نفسه أحدا، لأنه لو جذبه إليه؛ لفوت عليه فضيلة الصف الأول ولأوقع الخلل في الصف، وبهذا قال الطبري وحكاه عن مالك.
وقال أكثر أصحاب الشافعي: يجذب إلى نفسه واحدا، ويستحب للمجذوب أن يساعده.
وروي عن عطاء: أن الداخل إلى الصلاة والصفوف قد استوت واتصلت، يجوز أن يجذب إلى نفسه واحدا؛ ليقوم معه.
واستقبح ذلك أحمد وإسحاق، وكرهه الأوزاعي ومالك.
وقال بعضهم: جذب الرجل في الصف ظلم. واستدل القائلون بالجواز مما رواه الطبراني في الأوسط، والبيهقي من حديث وابصة أن النبي ( صلى الله عليه وسلم) قال لرجل صلى خلف الصف:"أيها المصلي هلا دخلت في الصف أو جررت رجلا من الصف أعد صلاتك". لكن هذا الحديث ضعيف، ورواه أبو داود مرسلا.
وما رواه الطبراني عن ابن عباس في جذب رجل إليه، إسناده واهن.
هذا ملخص ما قيل في هذا الموضوع.
والله أعلم .