س:فضيلة الشيخ عطية صقر، بعد أداء الفريضة، نجد بعض المصلين يغيرون أماكنهم إذا أرادوا صلاة السنة، فما الحكم في ذلك، وهل له شاهد من الدين ؟
روى أحمد وابن خزيمة وابن حبان، وغيرهم"أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) نهى أن يوطن الرجل المكان في المسجد كما يوطن البعير".
تحدث العلماء عن هذا الحديث وقالوا: يكره للرجل أن يتخذ له مكانا خاصا في المسجد لأداء الصلاة فيه، بحيث يمنع غيره أن يصلي فيه، وقد يكون هذا المكان مفضلا: كالروضة الشريفة في المسجد النبوي، فلا يصح استئثار جماعة أو واحد به، بل يدع الفرصة لغيره أن ينال شرف الصلاة فيه.
والذي يغير مواضع صلاته في المسجد ولا يلتزم مكانا معينا قد يخشى أن يقع تحت طائلة هذا الحديث.
ولكن المعقول: أن تنقل المصلي في عدة أماكن في المسجد يقصد منه كثرة ما يشهد له يوم القيامة بعمل الخير، فإن الثابت أن أشياء كثيرة تكون شاهدة للإنسان أو عليه يوم القيامة كما قال ـ تعالى: { يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون } .
وقال: { وقالوا لجلودهم لما شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء } .
صح في الحديث الذي رواه البخاري، وغيره"أن المؤذن لا يسمع صوته شجر ولا مدر ولا حجر ولا جن ولا إنس إلا شهد له يوم القيامة".
والرجل الذي يريد أن يصلي في مواضع متعددة من المسجد، أو من غيره، يريد أن تكثر الشهود له يوم القيامة بالصلاة، والإنسان في هذا اليوم محتاج إلى كل شاهد يشهد له بالخير ويشفع له. قال ـ تعالى: { إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها وقال الإنسان ما لها يومئذ تحدت أخبارها بأن ربك أوحى لها } . يقول المفسرون: أي: تخبر الأرض بما عمل عليها من خير أو شر يوم القيامة.