س:يشترط بعض الفقهاء استقبال عين الكعبة في الصلاة. فكيف يعرفها من كان بعيدا عنها؟ وأولا: نود معرفة ما المقصود بعين الكعبة ؟
من كان في القرى والأمصار التي فيها مساجد، وبها محاريب قبلة لمعرفة القبلة، كان عليه أن يلتزم الاتجاه إلى حيث تتجه المحاريب ـ وذلك خاص بالمحاريب التي نصبها الصحابة والتابعون ـ ولا يجوز الاتجاه إلى غيرها؛ وإلا بطلت الصلاة.
ومثلها المساجد التي اعتمد المسلمون محاريبها، كما قال جمهور الفقهاء. والمالكية: خصصوا المحاريب التي لا يجوز التحري مع وجودها بأربعة؛ التي هي مسجد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بالمدينة، ومسجد بنى أمية بالشام، ومسجد القيروان بشمالي إفريقيا، ومسجد عمرو بن العاص بمصر القديمة.
أما غير هذه المحاريب فإن كانت باليسر [أي بالمدينة] وأقرها العارفون بالقبلة؛ جاز لمن كان أهلا للاجتهاد والتحري أن يقلدها.
أما من لم يكن أهلا لذلك؛ فيجب عليه أن يقلدها، وإن كانت المحاريب بالقرى؛ فلا يجوز لمن كان أهلا للاجتهاد والتحري أن يقلدها.
أما غيره فيقلدها وجوبا؛ إن لم يجد مجتهدا يقلده.
والشافعية يجوزون مع وجود المحاريب الاستدلال على القبلة بالطرق المعروفة.
هذا الحكم هو بالنسبة للمحاريب الموجودة في المساجد فإذا لم توجد محاريب قال جمهور العلماء: يجب عليه أن يسأل أهل الثقة والخبرة إن وُجدوا، وإلا اجتهد هو بنفسه.
ولعل من أهل الثقة والخبرة البوصلة الحديثة المعتمدة من الخبراء.
والاجتهاد مهما كانت وسيلته ظني لا يقيني، ولو تبين خطؤه بعد الصلاة؛ فلا إعادة، ولو كان التبين يقينا عند الجمهور، وتجب الإعادة عند الشافعية.
أما تبين الخطأ أثناء الصلاة فإنه يضر.
وهل يبطل الصلاة أو يلزم إتمامها على الظن الجديد؟ خلاف في ذلك.
ثم قال العلماء: من ترك الاجتهاد وهو قادر عليه؛ فصلاته باطلة عند الجمهور
هذا ملخص ما قاله العلماء في فقه المذاهب.