فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 905

س:فضيلة الشيخ، هذه رسالة يقول صاحبها فيها: توضأت ثم أصابتني سنة من النوم، ثم أفقت. فهل أجدد وضوئي، أم أصلي بالوضوء الأول ؟

من نواقض الوضوء: النوم المستغرق الذي لا يبقى معه إدراك مع عدم تمكن المقعدة من الأرض، فالذي ينام على جنبه أو ظهره ينتقض وضوءه، أما الذي ينام جالسا، فإن كان متمكنا من الأرض لا يميل يمنة أو يسرة مثلا، فإن وضوءه لا ينتقض، وبهذا يمكن التوفيق بين النصوص التي فيها نقض الوضوء بالنوم مطلقا، والنصوص التي ليس فيها نقض الوضوء بالنوم، فمما جاء بالنقض مطلقا حديث أحمد والنسائي والترمذي وصححه، كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يأمرنا إذا كنا سفرا ألا ننزع كتافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، لكن من غائط وبول ونوم.

ومما ما جاء بالنقض مقيدا، حديث مسلم وأبي داود والترمذى كان أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضئون، وفى رواية أخرى لقد رأيت أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يوقظون للصلاة حتى لأسمع لأحدهم غطيطا، ثم يقومون فيصلون ولا يتوضئون.

وبهذا نعلم أن نقض الوضوء بالنوم فيه قولان، وهذه هي الطريقة الصحيحة للجمع بين النصوص التي تقول: إن النوم ينقض الوضوء مطلقا والنصوص التي تقول: إن النوم ينقض الوضوء إن لم يكن النائم متمكنا من مقعده.

والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت