فهرس الكتاب

الصفحة 635 من 905

س:وبالنسبة لحلي المرأة. هل تجب الزكاة فيه، وما مقدارها ؟

إذا تحلت المرأة بأي نوع من أنواع الحلي غير الذهب والفضة، فلا زكاة عليه مهما بلغ قدره ما دام متخذا للحلية لا للتجارة، وذلك كالماس واللؤلؤ، وهذا باتفاق الفقهاء.

أما حلية الذهب والفضة، ففي حكم الزكاة فيها خلاف، فذهب أبو حنيفة إلى وجوب الزكاة فيما يبلغ نصابا، وحال عليه الحول، وهو من الذهب حوالي: خمسة وثمانين جراما، ومن الفضة حوالي: ستمائة جراما، وذلك لعموم الأدلة الواردة بالذهب والفضة، ولأحاديث خاصة بالحلي.

ومن هذه الأحاديث:"أن امرأتين جاءتا لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وفي أيديهما سوران من ذهب فقال لهما: أتحبان أن يسوركما الله يوم القيامة أساور من نار؟ قالتا: لا قال: فأديا حق هذا الذي في أيديكما". رواه الترمذي والدارقطني وأحمد وأبو داود بألفاظ متقاربة.

وعن أسماء بنت يزيد قالت:"دخلت أنا وخالتي على النبي ( صلى الله عليه وسلم) وعلينا أسورة من ذهب، فقال لنا: أتعطيان زكاته؟ قالت: فقلنا: لا. قال: أما تخافان أن يسوركما الله أسورة من نار أديا زكاته". رواه أحمد بإسناد حسن.

وعن عائشة (رضي الله عنها) قالت:"دخل علي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فرأى في يدي فتخات من ورق ـ خواتم كبار من الفضة ـ فقال لي: ما هذا يا عائشة؟ فقلت: صنعتهن أتزين لك يا رسول الله. فقال: أتؤدين زكاتهن؟ قلت: لا. أو ما شاء الله قال: هي حسبك من النار". رواه أبو داود والدارقطني. والمعنى: لو لم تعذبي في النار إلا من أجل عدم زكاته لكفى.

وذهب الشافعي إلى عدم وجوب الزكاة في حلي المرأة المعد للاستعمال، إذا كان حد المعقول أي: لا إسراف فيه، وتحمل الأحاديث السابقة على ما كان فيه إسراف.

لكن الإمام مالكا قال: لعدم وجوب الزكاة فيه مهما بلغ قدره، على شرط أن يكون معدا لاستعمالها أي: ليس معدا لنوائب الدهر، ولا لحلية بنتها عندما تتزوج، ولا للتجارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت