س:وهل الزوج ملزم بدفع تكاليف أداء زوجته لفريضة الحج، ولمن تكون الأولوية حينئذ، إذا توافر مع الزوج مال يكفي لقيام فرد واحد لأداء الفريضة، وهل للزوج أن يأخذ من مالها ليؤدي فريضة الحج ؟
لا يلزم الزوج بزوجته إلا بنفقتها الممثلة في الطعام والكسوة والمسكن، مع اختلاف العلماء في نفقة العلاج، وفي توفير خادم وتجهيز للموت.
أما أن يدفع تكاليف حجها، فليس بواجب عليه، فالحج فرض على القادر المستطيع، فإن كانت تملك هي مالا يكفي للحج؛ وجب عليها الحج من مالها هي، ولا يلزم الزوج بدفع أي شيء لها ولا يعاقب على التقصير.
أما إن تبرع بذلك فهو خير وله ثواب ـ إن شاء الله ـ وهو من المعاشرة بالمعروف والتعاون على الخير.
وإذا لم يوجد إلا مال يكفي أن يحج به فرد واحد فهو المقدم طبعا، ويجب عليه الحج لأول مرة، وكذلك إذا احتاجه لنفقته هو وحده.
والحديث واضح في ذلك:"ابدأ بنفسك، ثم بمن تعول". رواه البخاري ومسلم.
وفى صحيح مسلم من حديث جابر أن:"النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال لرجل: ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل شيء فلذي قرابتك".
وإذا كان للزوجة مال خاص ورثته عن أهلها، أو ملكته من أي جهة كانت فهو حق خالص، ويجب عليها الحج منه لأول مرة، ولا يجوز للزوج أن يأخذ شيئا منه؛ ليحج إلا بإذنها، ورضاها قال ـ تعالى: { وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فخذوه هنيئا مريئا } . وقال: { وآتيتم إحداهن قنطارا، فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا } .
وإذا كان هذا في الصداق الذي دفعه لها، فمن أولى لا يجوز أن يأخذ منها شيئا لم يأت عن طريقه هو، لكن لو استعان بمال الزوجة على سبيل الهبة، أو القرض ليحج فلا مانع منه، ولها ثواب مساعدتها لزوجها على الحج.
والله أعلم .