س: كثرت الزخرفة في المساجد بما قد يشغل عين وقلب المصلي. فهل هي بدعة حسنة. أم سيئة، وهل هي من علامات الساعة ؟
روى أحمد وأصحاب السنن إلا الترمذي أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال:"لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد".
قال العلماء: تكره زخرفة المساجد باللونين: الأحمر والأصفر، كما يكره نقشه وتزيينه، كما أمر عمر بذلك. ورواه البخاري معلقا.
وذلك لأن لا تشغل هذه الزخارف قلب المصلي. وهذا واضح في الزخرفة من الداخل.
أما من الخارج. فقد تدخل تحت التباهي بمظهرها، والتباهي بفعل الخير حرام يبطل الثواب.
وهذا الحكم بالكراهة مكرر عند المالكية والحنابلة، وأجاز الحنفية نقش المسجد بالماء الحلال، ما عدا المحراب، فيكره؛ لأنه يلهي المصلي.
وما دامت العلة هي الإلهاء، فيكره النقش في أي مكان فيه إلهاء.
وروي عن أبي حنيفة الترخيص في ذلك كما، روي عن أبي طالب المكي عدم الكراهة في تزيين المحاريب.
فالمنع من التزيين لا يتعدى الكراهة إلى الحرمة، وذلك من أجل توفير الجو المناسب للمصلي والمتعبد؛ لتحقيق الخشوع.
أما الشكل الخارجي للمسجد فإن كان القصد به مجرد الفخر، والتباهي كان ممنوعا، لكن لو كان لإظهار عناية المسلمين بمساجدهم في مقابل تنافس غيرهم في ذلك، فلا مانع.
كما أثر أن عمر (رضي الله عنه) لما زار الشام وقابله عامله معاوية بحفاوة غير معهودة، سأله عن ذلك؟ فقال: نحن في بلد يهتم بهذه المظاهر. فقال: لا آمرك ولا أنهاك.
من هنا نعرف أن للظروف دخلا في بعض أنواع السلوك.
فأما الكتابة على جدران المسجد، و على سقفه، فهي داخلة ضمن الزخرفة، وكرهها الجمهور؛ من أجل شغل المصلي عن الخشوع.
والله أعلم.