س: في بعض المساجد، إذا أذن المؤذن بين يدي الخطيب ـ خطيب الجمعة ـ نصح الناس بالإنصات والخشوع وتلا حديثا في ذلك. فهل هذا بدعة حسنة أم سيئة؟
لم يثبت أن ذلك كان أيام النبي (صلى الله عليه وسلم) أو في عهد التشريع، ويدخل في باب النصيحة، وذلك قبل أن يشرع الخطيب في الخطبة، ولا أجد نصا ينهى عن ذلك، فالإنصات المطلوب هو عند إلقاء الخطبة عند الجمهور.
جاء في كتاب (الفقه على المذاهب الأربعة) : أن أبا حنيفة قال: إن الترقية مكروهة كراهة تحريم؛ لأن الكلام ممنوع بعد خروج الإمام من خلوته إلى أن ينتهي من الصلاة، حتى ولو كان ذكرا.
أما صاحباه فقالا: لا يكره الكلام إلا حال الخطبة.
وعليه فالترقية جائزة عندهما.
والشافعية قالوا: إن الترقية بدعة حسنة؛ لأنها لا تخلو من حث على الصلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم) ومن تحذير من الكلام أثناء الخطبة.
والمالكية قالوا: إنها بدعة مكروهة لا يجوز فعلها، إلا إذا شرطها الواقف في شرطه فتجوز.
والحنابلة قالوا: إنه لا بأس بالكلام مطلقا قبل الخطبتين.
وعليه فالترقية جائزة.
والخلاصة أن:
الترقية جائزة عند صاحبي أبي حنيفة وعند الشافعي وأحمد ومكروهة عند المالكية إذا لم يشرطها الواقف، فالجمهور على الجواز، وابن الحاج تعجب من مالك حيث يعمل بعمل أهل المدينة مع أنهم كانوا يقلدون فيها أهل الشام، تعجب كيف ينكرها هو وهم يجيزونها!!
وبعض المجتهدين المحدثين حمل حملة عنيفة على من يقولون بجوازها مع أنها بدعة، وكل بدعة في الدين ضلالة.
ولا عبرة بمن يقول: إن البدعة قد تكون حسنة، يقولون هذا، ولكن لما هذا التعصب وجمهور الأئمة قال بالجواز وليس فيها ضرر!!
والله أعلم. ... ...