فهرس الكتاب

الصفحة 841 من 905

س:بعض الحجاج يصطحبون أولادهم معهم في الحج، ويلبسونهم ملابس الإحرام، ويؤدون المناسك. فهل حج هؤلاء الأطفال صحيح، وهل يغني عنهم هذا الحج إذا بلغوا ؟

من المعلوم أن حد التكليف هو البلوغ، يثاب على ما يفعل، ويعاقب على ما يترك فيما أوجبه الله، وحرمه، وإذا كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قد أمر الآباء بأمر الأولاد بالصلاة بسبع، وضربهم عليها لعشر، فذلك ليتمرنوا عليها حتى تكون سهلة عندما يكلفون بها.

وعلى هذا النحو كان الصحابة يمرنون صبيانهم على الصيام والحج على أنه لا يجب في العمر إلا مرة، ويشترط فيه الاستطاعة، وليس كل مكلف مستطيعا لم يكن فيه تمرين للصبي عليه؛ لعدم الكلفة فيه عندما يبلغ، فهو مرة واحدة ومع الاستطاعة.

لكن لو قام الصبي بالحج؛ صح منه حجه.

لكن قال العلماء: لا يغني حجه في صباه عن الحج إذا بلغ مستطيعا، ولأمر أو لآخر كان بعض الحجاج يصحبون صبيانهم معهم في رحلة الحج، وإذا كان الصبي مميزا كان يباشر عمل المناسك بنفسه، كالطواف والسعي ورمي الجمار، ما دام قادرا.

أما إذا كان ضعيفا أو كان غير مميز، كان آباؤهم يقومون بما لا يستطيعوا القيام به.

ومما جاء في ذلك، ما رواه الطبراني بسند صحيح عن ابن عباس (رضي الله عنهما) قال: قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) :"أيما صبي حج، ثم بلغ الحنث فعليه أن يحج حجة أخرى، والحنث: هو الإثم. أي: بلغ مبلغا يكتب عليه إثمه وذنبه."

وروى مسلم، وغيره عن ابن عباس أن:"امرأة رفعت لرسول ( صلى الله عليه وسلم ) صبيا فقالت: ألهذا حج؟ قال: نعم. ولك أجر".

وأكثر أهل العلم على أن: الصبي يثاب على طاعته، وتكتب له حسناته دون سيئاته، وهو مروي عن عمر، والحديث يثبت أن لأم الصبي أجرا؛ لأنها أمرته وعلمته إياه.

ثم قال العلماء: إذا بلغ الصبي قبل الوقوف بعرفة، أو فيها أجزأ عن حجه الإسلام، وذلك عند الشافعي، وأحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت