س:انتشرت الآن ظاهرة قد تكون في أكثر المساجد، وذلك أن بعض الناس يدخلون المسجد ويعلنون عن حاجتهم إلى المال لمرض أو خلافة، وخاصة في الأيام التي تمتلئ فيها المساجد بالمصلين مثل: الجمعة والعيد. فهل يصح هذا، وهل يجوز لنا أن نتصدق عليهم ؟
لقد ألف الإمام السيوطي رسالة في هذا الموضوع بعنوان (بذل العسجد لسؤال المسجد) ولخص الحكم في قوله: السؤال في المسجد مكروه كراهة تنزيه وإعطاء السائل قربة يثاب عليها، وليس بمكروه، فضلا عن أن يكون حراما. هذا هو المنقول والذي دلت عليه الأحاديث.
وأورد حديثا رواه أبو داود بإسناد جيد عن عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق قال: قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) "هل منكم أحد أطعم اليوم مسكينا؟ فقال أبو بكر: دخلت المسجد فإذا أنا بسائل فوجدت كسرة في يد عبد الرحمن فأخذتها فدفعتها إليه". فبه دليل على أن السؤال في المسجد ليس بحرام، وأن الصدقة عليه ليست مكروهة؛ حيث اطلع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على ذلك بإخبار أبي بكر، ولم ينكره، ولو كان حراما لم يقر عليه؛ بل كان يمنع السائل، بل كان يمنع السائل من العود إلى السؤال في المسجد.
ولو ثبت أن هناك نهيا عن السؤال بالمسجد؛ لكان محمولا على الكراهة التنزيهية،وكان حديث أبي بكر صارفا له عن الحرمة.
وقد نص النووي في (شرح المهذب) : على أنه يكره رفع الصوت بالخصومة في المسجد، ولم يحكم عليه أحد بالتحريم، وكذلك رفع الصوت بالقراءة والذكر إذا آذى المصلين والنيام، نصوا على كراهته لا تحريمه.
فالحكم بالتحريم يحتاج إلى دليل واضح صحيح الإسناد وغير معارض، ثم إلى نص من أحد المذاهب، وكل من الأمرين لا سبيل إليه.