ومن الأدلة: حديث آخر رواه الطبراني في (الأوسط) عن عمار بن ياسر قال:"وقف على علي بن أبي طالب سائل وهو راكع في تطوع فنزع خاتمة فأعطاه للسائل". فنزلت الآية { إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون } .
وذكر السيوطي طرقا أخرى لنزول هذه الآية، وفيها تصدق علي وهو راكع، ثم ذكر حديثا للحافظ والبيهقي عن خذيفة بن اليمان قال: قام سائل على عهد النبي (صلى الله عليه وسلم ) فسأله، فسكت القوم، ثم إن رجلا أعطاه؛ فأعطاه القوم، فقال ( صلى الله عليه وسلم ) :"من سن خيرا فاستن به فله أجره ومثل أجور من اتبعه غير منقص من أجورهم".
وذكر أن الحديث الذي ذكره ابن الحاج في كتابه (المدخل) "من سأل في المسجد فاحرموه". لا أصل له. وقال: إن حكمنا بالكراهة مأخوذ من حديث النهي عن الضآلة في المسجد، إن المساجد لا تنبي لهذا.
وجاء للسفاريني: أن ابن سليم سئل عن السؤال في المسجد؟ فقال: أصل السؤال في المسجد و في خارج المسجد إلا لضرورة، فإن كانت هناك ضرورة، وسأل في المسجد ولم يؤذ أحدا كتخطيه رقاب الناس، ولم يكذب فيما يرويه *** ولم يجهر جهرا يضر الناس مثل: أن يسأل والخطيب يخطب، أو وهم يسمعون علما يشغلهم به ونحو ذلك؛ جاز السؤال.
فالخلاصة:
إن السؤال أن السؤال إن لم يكن فيه شيء من هذه المضار؛ ليس بحرام وإن كان مكروها.
والله أعلم .