س:مثل محاريب أهل الكتاب؟ لا؛ لأنها ليست غرفا وليست مرتفعة عن أرض المسجد، ولم يتميز بالجلوس فيها جماعة من المسلمين، وإنما هي علامات على اتجاه القبلة، وقد تكون مجوفة وغير مجوفة؛ تبين مقام الإمام من المأمومين؛ لأن السنة أن يقف الإمام إزاء وسط الصف.
فالحكم بكراهة اتخاذ المحاريب أساسه:
إما اختفاء الإمام عن المأمومين وإما ارتفاعهم عليه بدون مبرر، وكان الصحابة يكرهون أن يكون الإمام مرتفعا عليهم؛ لأنه يوحي بالكبر.
ومحاريب المسلمين الآن لا صلة بهذه الأسباب، فهي علامة على القلبلة وتعليم جهتها أمر مشروع.
وقد غرز النبي ( صلى الله عليه وسلم ) خشبة في مسجد قوم أسامة بعد أن خطه لهم؛ ليكون دليلا على القبلة، فدل هذا على إرشاد المصلي إلى القبلة.
ولم يكن لمسجد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في زمنه محراب، وأحدثه عمر بن عبد العزيز؛ فهو ليس بدعة مذمومة.
بعد هذا أقول: إن محاريب المساجد اليوم ليست هي المحاريب والمقاصير التي في معابد أهل الكتاب.
وعلى هذا، فلا كراهة في عملها ولا في الصلاة فيها، وتوجد في بعض الكتب حملة عنيفة على المحاريب.
لكن المقصود منها محاريب أهل الكتاب بأوصافها التي لا توجد في محاريب المساجد.
والله أعلم .