فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 905

س:وهل الشهيد يصلى عليه أم يدفن بدون صلاة ؟

الشهيد هو: الذي قتل في معركة بين المسلمين والكافرين، وقد وردت أحاديث صحيحة تصرح بعدم الصلاة عليه منها: ما رواه البخاري أن: النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أمر بدفن شهداء أحد في دمائهم، ولم يغسلهم ولم يصل عليهم". كما قال جابر."

كما وردت أحاديث أخرى صحية تصرح بأنه: يصلى عليهم. منها: ما رواه البخاري أن"النبي ( صلى الله عليه وسلم ) خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت بعد ثماني سنين كالمودع للأحياء، والأموات".

لكن يرد على هذا الحديث بأن: الكلام في الصلاة على الشهيد هو قبل الدفن.

وروى البيهقي حديثا مرسلا أي: سقط منه الصحابي عن أبي مالك قال:"كان قتلى أحد يؤتى منهم بتسعة وعاشرهم حمزة فيصلي عليهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ثم يحملون، ثم يؤتى بتسعة فيصلي عليهم، وحمزة مكانه حتى صلى عليهم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم". وحديث جابر أصح من حديث أبي مالك الغفاري.

ومن هنا قال ابن حزم: يجوز أن يصلى على الشهيد وألا يصلى عليه، فإن صلي عليه، فحسن، وإن لم يصل عليه فحسن، وهو إحدى الروايات عن أحمد.

واستصوب ابن القيم هذا الرأي وقال: والأظهر من أمر شهداء أحد أنه لم يصل عليهم عند الدفن، وقد قتل بأحد سبعون نفسا فلا يجوز أن تخفى الصلاة عليهم.

وحديث جابر في ترك الصلاة عليهم صحيح؛ لأن أباه عبد الله كان أحد القتلى يومئذ فعنده من الخبرة ما ليس عند غيره.

ويرجح أبو حنيفة: وجوب الصلاة على الشهداء.

ويرجح مالك والشافعي وأحمد في روايةٍ: عدم وجوب الصلاة على الشهداء.

ومع كون الصلاة على الشهيد غير واجبة، فإنها تجوز ولا تحرم؛ لعدم الدليل على المنع وللحديث الذي رواه البيهقي.

هذا في الشهيد الذي قتل في المعركة بين المسلمين والكافرين.

أما الشهيد في غير ذلك: كالمبطون وبقية شهداء الآخرة المذكورين في الأحاديث، فيغسلون ويصلى عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت