فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 905

س:كثير من المؤذنين يؤذنون ثم يصلون على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بعد الآذان. فما رأي الدين في ذلك ؟

الصلاة على النبي (عليه الصلاة والسلام) بعد الآذان مشروعة؛ بل مطلوبة بعموم قوله تعالى: {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} . ومطلوبة عقب الآذان للحديث الصحيح الذي رواه مسلم وأصحاب السنن:"إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله بها عليه عشرا".

وإذا كان الأمر في هذا الحديث لمن يستمعون الآذان، فإنه لم يرد نهي عنها للمؤذن، فيبقى طلبها منه مؤكدا كطلبها من غيره، كما قال بعض العلماء.

غير أن مشروعيتها، أو طلبها من المؤذن فيه رأيان لرفع صوته بها قوله بها أو عدم رفعه.

فرأى جماعة أن نحافظ على ما كان عليه العمل أيام الرسول وصحابته من عدم رفع المؤذن صوته بها؛ لأن رفع الصوت بدعة ضلالة، وإن لم يمنعه أن يقولها سرا، فهي قربة في كل وقت.

ورأى آخرون جواز رفع المؤذن صوته بها، حيث لا يوجد ضرر، ولا نص يمنعه، أو يخشى معه الاعتقاد بأنها جزء من الآذان.

قال ابن حجر في (الفتاوى الكبرى) : قال المشايخ: الأصل سنة، والكيفية بدعة، فهناك اجتهادان أو رأيان في الجهر بها وعدم الجهر؛ ولهذا لا يجوز التعصب لأحد الرأيين، فالتعصب لغير القطعي في الثبوت أو الدلالة منهي عنه؛ لأنه يحدث فتنة نحن في غنًى عنها.

فالخلاصة أن الجهر بها بعد الآذان فيه رأيان الجواز، والمنع، ولا يجوز التعصب لرأي من الآراء وإن جاء في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة: أن بعض الخلف زاد عقب الآذان وقبله أمورا منها:

الصلاة على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عقبه.

ومنها:

التسابيح والاستغاثات قبله بالليل ونحو ذلك، وهي بدع مستحسنة؛ لأنه لم يرد في السنة ما يمنعها وعموم النصوص يقتضيها.

وقال الشافعية والحنابلة: إن الصلاة على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عقب الآذان سنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت