فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 905

س:نرى في كثير من المساجد في أثناء خطبة الجمعة يمر أحد الناس أو أكثر بصندوق لجمع التبرعات والصدقات، حتى أصبحت ظاهرة عامة. فهل يجوز هذا التصرف ؟

روى مسلم أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال:"من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت؛ غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصى فقد لغى".

قال العلماء: لقد نهى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) عن اللغو حال خطبة الجمعة، وحكمته أن فيه تشويشا على الخطيب بالكلام أو بأي عمل آخر، وأن فيه انصرافا عن الاستماع إليه.

قال أبو حنفية ومالك والشافعي وعامة العلماء: يجب الإنصات للخطبة وبخاصة إذا تلي فيها قرآن. قال ـ تعالى: { وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون } . وقال أيضا: { وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون} .

وقال أبو حنيفة: يجب الإنصات حتى قبل الخطبة، من حين خروج الإمام إليها. وقول الحديث:"ومن مس الحصى فقد لغى".

يشير إلى أن كل ما يصرف الإنسان عن الاستماع إلى الخطبة؛ يبطل ثواب الجمعة، وذلك كمس الحصى الذي كان يفرش به المسجد النبوي، ومثله اللهو بالمسبحة، وبأي شيء آخر فهو لغو أي: باطل مذموم.

فلما كان حامل صندوق التبرعات منصرفا عن الاستماع ومشوشا علي غيره بصوت النقود المعدنية التي تقرع قاع الصندوق، وبمشيه بين الصفوف الذي قد يكون معه تخط للرقاب وهو منهي عنه نهيا شديدا، وقد يشغل المتبرع بإخراج النقود؛ فينصرف عن سماع الخطبة.

لما كان ذلك كان جمع التبرعات بهذه الطريقة منافيا لواجب الاستماع إلى الخطبة، وليست هذه حالة ضرورة حتى يباح لها المحظور.

فإن جمع التبرعات ممكن بعد الانتهاء من الصلاة.

والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت