فهرس الكتاب

الصفحة 621 من 905

س:وهل يجوز إخراج الزكاة لمسلمين محتاجين في قطر آخر غير القطر الذي يعيش فيه المزكي ؟

روى الجماعة أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لما بعث معاذ بن جبل إلى اليمن قال له فيما قال:"فإن هم أطاعوك، فأعلمهم أن الله (تعالى) افتفرض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم، وترد إلى فقرائهم".

وروى أبو داود وابن ماجة عن عمران بن حصين:"أنه استعمل على الصدقة، فلما رجعت قيل له: أين المال؟ قال: وللمال أرسلتني أخذناه من حيث كنا نأخذه على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ووضعناه حيث كنا نضعه".

وروى الترمذي وحسنه أن أبا جحيفة قال:"قدم علينا مصدق رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أي: عامله على الصدقة، فأخذ الصدقة من أغنيائنا فجعلها في فقرائنا".

استدل الفقهاء بهذه المرويات على أنه: يشرع صرف زكاة كل بلد في فقراء أهل هذا البلد، واختلفوا في نقلها إلى بلد آخر، بعد إجماعهم على أنه: يجوز نقلها إلى من يستحقها إذا استغنى أهل بلد الزكاة عنها.

قال الحنفية: يكره نقلها، إلا إذا كان النقل إلى قرابة محتاجين، لأن في ذلك صلة رحم، أو إلى جماعة هم أشد حاجة من فقراء البلد، أو كان النقل أصلح للمسلمين، أو كان من دار حرب إلى دار إسلام، أو كان النقل إلى طالب علم، أو كانت الزكاة معجلة قبل أوان وجوبها، وهو تمام الحول، ففي جميع هذه الصور: لا يكره النقل.

أما الشافعية قالوا: لا يجوز نقل الزكاة من بلد فيه مستحقون إلى بلد آخر، بل يجب صرفها في البلد التي وجبت فيها على المزكي في تمام الحول، فإذا لم يوجد مستحقون؛ نقلت إلى بلد فيه مستحقون، وحجتهم في ذلك حديث معاذ المذكور.

والمالكية لا يجيزون نقلها إلى بلد آخر إلا إذا وقعت به حاجة؛ فيأخذها الإمام ويدفعها إلى المحتاجين، وذلك على سبيل النظر والاجتهاد كما يعبرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت