س:فضيلة الشيخ عطية، نسمع أن بعض التجار يجلسون لأداء الصلاة في المسجد، ثم يعقدون بعض الصفقات تبركا بوجودهم في المسجد. فما حكم الدين في ذلك ؟
جاء في تفسير القرطبي في المسألة السادسة قوله: وفصال المساجد أيضا عن البيع والشراء، ذكر حديث مسلم"إنما بنيت المساجد لما بنيت له". وقال: وهذا يدل على أن الأصل ألا يعمل في المسجد غير الصلوات، وقراءة القرآن كما جاء منصوصا عليه في قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في حديث الأعرابي الذي بال في المسجد، وذكر أيضا من رواية الترمذي أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) نهى أيضا عن تناسب الأشعار، وعن البيع والشراء في المسجد، ثم قال: وقد كره قوم من أهل العلم البيع والشراء في المسجد، وبه يقول أحمد وإسحاق، ثم قال بعد ذلك أيضا.
وقد روي عن بعض أهل العلم من التابعين رخصة في البيع والشراء في المسجد.
وقد روي عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في غير حديث رخصة لإنشاد الشعر في المسجد.
هذا ما جاء في القرطبي وجاء في فقه المذهب الأربعة: أن الحنفية لو كرهوا لو كرهوا عقود المبادلة في المسجد: كالبيع والشراء والاذاره.
أما عقد الربا ونحوها فإنه لا يكره.
والمالكية قالوا مثل الحنفية تقريبا.
أما الحنابلة فقالوا: يحرم البيع والشراء في المسجد وإن وقع؛ فهو باطل.
والشافعية قالوا: يحرم اتخاذ المسجد محلا للمبيع والشراء على الدوام وأما إن وقع ذلك نادرا، فهو خلاف الأولى إلا إذا أدى إلى التضييق على مصل؛ فيحرم.
فالخلاصة:
أن عقد الصفقات في المسجد في بعض الأحيان مكروه، أو خلاف الأولى عند الجمهور، وحرام وباطل عند أحمد، واتخاذه بذلك على الدوام حرام عند الشافعية والحنابلة، وكذلك إذا أدى على التضييق على المصلي.
وأرى حرمته إذا أخل بحرمة المسجد، سواء أن كان أحيانا أو على الدوام.