فهرس الكتاب

الصفحة 627 من 905

س:رجل يقول: مر بي أكثر من سائل، فظننت أنهم من المحتاجين؛ فدفعت لهم قسطا كبيرا من زكاتي، ثم تبين لي بعد ذلك أنهم من محترفي التسول، ويملكون مالا كثيرا. فهل زكاتي عليهم صحيحة، أم أدفع ما دفعته لهم مرة أخرى ؟

جاء في حديث رواه البخاري:"أن معن بن الصحابي يزيد أخذ صدقة أبيه، وكان أبوه ينوي إعطاءها لغيره، فالرسول (عليه الصلاة والسلام) قال: لك ما نويت يا يزيد، ولك ما أخذت يا معن".

وكذلك حديث الصحيحين في من ظهر أن صدقته وقعت في يد سارق ويد زانية، ويد غني وأن الله (سبحانه وتعالى) تقبلها، وإذا حمل ذلك على صدقة التطوع، وهي النافلة فهل يصدق هذا على الزكاة الواجبة، إذا ظهر أنها وقعت في غير موقعها.

جاء في كتاب: (المغني) لابن قدامة قوله: وإذا أعطى من يظنه فقيرا فظهر أنه غني، فعن أحمد فيه روايتان إحداهما: يجزئه وذكر أنه مذهب أبي حنيفة، واستشهد بحديث رواه النسائي، وأبو داود أن رجلين طلبا من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) صدقة مما كان يوزعه في حجة الوداع، فرآهما قويين، فقال لهما: إن شئتما أعطيتكما، ولا حظ لغني ولا لقوي مكتسب، قال الخطابي: هذا الحديث أصل في أن من لم يعلم له مال، فأمره محمول على العدم.

كما استشهد بحديث الصحيحين بالرجل الذي تصدق، فظهر أن المتصدق عليه غني، وتحدث الناس بذلك، وأن الرسول أخبره أن صدقته قبلت لعل الغني يعتبر.

فالرواية الثانية لأحمد وهي لا تجزئ وهو قول أبي يوسف.

وأما الشافعي فله قولان: كالروايتين الواردتين عن أحمد وذكر ابن قدامة تعليلا للرواية بالجواز: أن الفقر والغنى مما يعسر الاطلاع عليه، والمعرفة بحقيقته.

قال الله ـ تعالى: { يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم } فاكتفي بظهور الفقر ودعواه، وأقول في جواب هذا السؤال: الزكاة وقعت موقعها على رأي أبي حنيفة، وعلى أحد قولين لأحمد والإمام الشافعي.

والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت