س:قد يصاب البعض بفقدان الوعي لفترة بسبب ارتجاج في المخ، أو بسبب مرض آخر، ثم يفيق فهل عليه قضاء الصلاة في الأيام التي فقد فيها الوعي ؟
إن من فقد عقله وغاب عن الوعي سقط عنه التكليف ما دام كذلك، وعليه إذا صدرت منه ألفاظ حسنة أو سيئة لا يعتد بها ولا يترتب عليها أثر دنيوي أو أخروي، اللهم إذا حصل منه إتلاف مال، أو شيء من حقوق الغير، فإنه يطالب بالتعويض، وإن ارتفع عنه إثم العدوان، فالضرر لابد أن يزال ويستوي في فقدان العقل أن يكون ساعات أو أياما أو شهورا.
وبخصوص ترك الصلاة فإنه وإن كان معذورا بفقد الوعي، لابد بعد الإفاقة من قضاء ما فاته قياسا على النوم، والنسيان للصلاة، لابد من قضائها من عظم شأنها على الرغم من الحديث الذي يقول:"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه". رواه ابن ماجة وغيره.
والحديث الذي يقول:"رقع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق". رواه البخاري، وغيره بألفاظ متقاربة، ذلك لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال:"من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك". رواه البخاري ومسلم.
فقد أمر بقضائها، وجعل تركها مع النسيان والنوم كأنه ذنب لابد من كفارة له، وذلك كله لعظم شأن الصلاة، كالقتل الخطأ يوجب دية لإزالة الضرر، ويوجب كفارة عظمى مع أنه لا عقاب عند الله على الخطأ، هذا فيمن فقد الوعي لعارض طرأ عليه.
أما الذي بلغ سن التكليف مجنونا، أو فاقد العقل، فلا تكليف عليه ولو شفي، وأفاق يبدأ التكليف، ولا يقضي ما فات من العبادات.
والله أعلم .