وروى أبو داود أن أبا هريرة (رضي الله تعالى عنه) كان له كيس فيه حصى أو نوى يجلس علي السرير فيسبح.
وأخرج أحمد أيضا في (باب الزهد) أن أبا الدرداء كان له نوى من نوى العجوة في كيس، فإذا صلى الغداة أي: الصبح أخرجهن واحدة واحدة يسبح بهن.
وأخرج ابن أبي شيبة أن سعد بن أبي وقاص كان يسبح بالحصى والنوى، وأن أبا سعيد الخدري كان يسبح أيضا بالحصى.
و بناء على هذه الأخبار، لم تكن المسبحة المعهودة لنا معروفة عند المسلمين حتى أوائل القرن الثاني الهجري.
ولما شاعت بين المسلمين استعملها بكثرة العامة من المشتغلين بالعبادة، ولم يستحسنها علماؤهم، وبقي استعمالها بين المسلمين بين راض عنها، وكاره لها، حتى كان القرن الخامس.
ولم يصح في مدحها خبر عن النبي (صلى الله عليه وسلم) ولم ينقل عن أحد من السلف ولا من الخلف المنع من عد الذكر بالمسبحة، ولا يعدون ذلك مكروها.
و قد سئل بعضهم وهو يعد التسبيح أتعد على الله ؟ فقال: لا. ولكن أعد له.
وبناء على ما سبق ذكره يكون التسبيح بغير عقد الأصابع مشروعا.
لكن أيهما أفضل؟ جاء في كتاب للسيوطي قال بعض العلماء: عقد التسبيح بالأنامل أفضل من المسبحة ؛ لحديث ابن عمرو، ولكن يقال: إن المسبح إن أمن الغلط، كان عقده بالأنامل أفضل، وإلا فالمسبحة أولى.
والسنة أن يكون باليمين كما فعل النبي (صلى الله عليه وسلم) وجاء ذلك في رواية لأبي داود وغيره.
وأقول: إذا كان النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:"واعقدن بالأنامل فإنهن مسئولات مستنطقات". فإن حبات المسبحة لا تحركها في يد الإنسان إلا الأنامل وهي ستسأل وتستنطق عند الله؛ لتشهد أنه كان يسبح بها، ولا يجوز التوسع في إطلاق اسم البدعة على كل ما لم يكن معروفا في أيام الرسول (صلى الله عليه وسلم) .
ولا أن يجر الخلاف في المسبحة إلى جدل عقيم قد يضر.