والتي يسر فيها ما عدا ذلك، وهي: الظهر والعصر والركعة الثالثة من المغرب، والركعتان الأخيرتان من العشاء.
والجهر يكون في قراءة الفاتحة، وفى السورة، أو الآية التي تليها.
أما الأذكار والأدعية فيها فهي سرية إلا في قنوت الصبح والذي يجهر هو المنفرد، وكذا الإمام.
أما المأموم فهو يسر أبدا في قراءته.
والحكمة في السر في الصلاة ما كان عليه الحال في مكة لإيذاء المشركين لمن كان يصلون ويجهرون في القراءة فيها، وكانت الصلاة ركعتين ركعتين، فبقيت في السفر على ذلك، وزيدت في الحضر.
والكفار كانوا مشغولين عن المصلين قبل طلوع الشمس؛ لأنهم نائمون فبقي الجهر في صلاة الصبح كما كان.
وكذلك كانوا مشغولين بعد غروب الشمس بالنوم أو السهر الخاص فبقي الجهر في المغرب والعشاء كما كان.
وصلاة الظهر وصلاة العصر في وضح النهار، فشرع السر فيهما؛ خشية إيذاء الكفار.
أما الجمعة، فشرعت صلاتها في المدينة أو بعد الهجرة، وكان شرعها في قوله {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} .
والنداء لها وللصلوات الأخرى في الآذان شرع في المدينة، على أن كثرة المصلين للجمعة فيها قوة ترهب عدوهم أن ينالهم بسوء كما كان الحال في مكة.
وإذا كان الأمن قد استتب في المدينة، ولم يعد هناك خوف من المشركين عند الجهر بالقراءة نهارا فإن التشريع بقى تسجيلا لفترة من التاريخ.
وشكرا لله على النعمة كلما تذكرنا ما كان عليه المسلمون في مكة، وما آل إليه الإسلام بعد ذلك من نصر وقوة.
والله أعلم .