ودلائل الشرع متظاهرة على هذا، والأفعال في الصلاة لا تبطلها إذا قلت أو تفرقت، وفعل النبي (صلى الله عليه وسلم) هذا كان للجواز، وتنبيها به على هذه القواعد التي ذكرت، وهذا ما يرد على الإمام أبي سليمان الخطابي أن هذا الفعل يشبه أن يكون حصل بغير تعمد فحملها في الصلاة؛ لكونها كانت تتعلق به (صلى الله عليه وسلم) فلم يدفعها، فإذا قام بقيت معه قال: ولا يتوهم أنه حملها مرة بعد أخرى عمدا لأنه عمل كثير، ويشغل القلب. هذا كلام الخطابي. وهو باطل، ودعوى مجردة.
ومما يردها قوله في صحيح مسلم: فإذا قام حملها. وقوله: فإذا رفع من السجود أعادها، ثم انتهى النووي إلى قوله: إن الحديث كان لبيان الجواز والتنبيه على هذه الفوائد فهو جائز لنا وشرع مستمر للمسلمين إلي يوم الدين هذا.
ويلاحظ في كلام النووي أن المفروض في ثياب الطفل وبدنه: الطهارة حتى تتحقق النجاسة، ومعنى هذا: أن النجاسة إذا تحققت لا يجوز حملها وهو المعقول المتفق مع قول العلماء باشتراط الطهارة للصلاة.
مع مراعاة أن هذا الرأي ينبغي ألا يستغل استغلالا سيئا بكثرة حمل الصبيان في الصلاة؛ لأن ذلك يشغل القلب عن الخشوع.
فأرى أنه يكون عند الضرورة أو الحاجة أي في حدود ضيقة مع التأكد أن جسم الصبي وثوبه طاهران.
والله أعلم.