يقول الشوكاني: لا يصار إلى القول بأن الدم أو القيء ناقض إلا بدليل ناهض، والجزم بالوجوب قبل صحة المستند كالجزم بالتحريم قبل صحة النقل، والكل من التقول على الله بما لم يقل، ويؤيد قول هؤلاء حديث عباد بن بشر فإنه يبعد ألا يطلع النبي (صلى الله عليه وسلم ) على مثل هذه الواقعة العظيمة، ولم ينقل أنه أخبره بأن وضوءه بطل.
أما أبو حنيفة وأصحابه فقالوا: بنقض الوضوء بالرعاف وبنزول الدم من أي مكان في الجسم بشرط السيلان الذي يجاوز به الدم محل خروجه، أما المذي فهو ناقض للوضوء باتفاق؛ لخروجه من القبل، فإذا خرج بعض الدم من الأسنان أو من أثر الحلاقة أو من سكين أو غير ذلك، فالوضوء صحيح على مذهب جمهور الفقهاء، والواجب هو تطهير المحل الذي أصابه الدم.
والله أعلم .