وبدء الأول مختلف فيه، لكن قد يؤخذ تعيين مبدئه من رواية النسائي والصحابي من حديث عائشة، أنه لم يكن بين آذان بلال، وابن أم مكتوم إلا أن يرقى هذا وينزل هذا وكانا يؤذنان في بيت مرتفع، كما أخرجه أبو داود.
فيكون الآذان الأول قبل الفجر بقليل، لكن جاء في شرح النووي في صحيح مسلم قال العلماء: معناه أن بلالا كان يؤذن قبل الفجر، ويتربص بعد آذانه للدعاء ونحوه، ثم يرقب الفجر، فإذا قارب طلوعه نزل، فأخبر ابن أم مكتوم، فيتأهب ابن أم مكتوم بالطهارة، وغيرها، ثم يرقى ويشرع في الآذان مع أول طلوع الفجر.
وهذا يدل على أن الآذان الأول كان قبل الوقت بوقت طويل لا يمكن تحديده، هذا.
وقد خالفت بعض الجماعات التقويم المعمول به لأوقات الصلاة، وبخاصة الفجر. وقالوا: إنه بعد التوقيت المنشور بالمسائل بثلث ساعة، ورد على ذلك الإدارات الفنية المتخصصة، وقد أفتت دار الإفتاء المصرية بتاريخ 22 من نوفمبر سنة 1981بما نصه:
إن الحساب الفلكي بمواقيت الصلاة الذي تصدره هيئة المساحة المصرية عرض على لجنة متخصصة من رجال الفلك والشريعة، وانتهت إلا أن الأسلوب المتبع في حساب مواقيت الصلاة في جمهورية مصر العربية يتفق من الناحية الشرعية، والفلكية مع رأي قدامى علماء الفلك المسلمين، واستئنافًا لذلك ستشكل لجنة أخرى لمتابعة البحث.
ويجب الالتزام بالمواقيت المذكورة؛ لأنها موافقة لما جاء في الأحاديث التي رواها أصحاب السنن، مما علمه جبريل للنبي (صلى الله عليه وسلم ) هذا.
ومن الطريف أن القرطبي في تفسيره ذكر طائفة تقول: إن حل الصلاة، وتحريم الطعام يكون بعد طلوع الفجر، وتبينه في الطرق، والبيوت.
وذكر في رواية للنسائي أن حذيفة تسحر مع الرسول (صلى الله عليه وسلم ) بالنهار إلا أن الشمس لم تطلع، وقال أبو داود: هذا مما تفرد به أهل اليمامة.